Hamaʿ al-hawāmiʿ fī sharḥ jamʿ al-jawāmiʿ
همع الهوامع في شرح جمع الجوامع
Editor
عبد الحميد هنداوي
Publisher
المكتبة التوفيقية
Publisher Location
مصر
Genres
•Grammar
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
[مُقَدّمَة همع الهوامع للمؤلف]
يَقُول عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي - لطف الله تَعَالَى بِهِ - سُبْحَانَكَ! لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وأصلي وَأسلم على مُحَمَّد أفضل من خصصته بِروح قدسك وَبعد فَإِن لنا تأليفا فِي الْعَرَبيَّة جمع أدناها وأقصاها وكتابا لم يُغَادر من مسائلها صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها ومجموعا تشهد لفضله أَرْبَاب الْفَضَائِل وجموعا قصرت عَنهُ جموع الْأَوَاخِر والأوائل حشدت فِيهِ مَا يقر الْأَعْين ويشنف المسامع وأوردته مناهل كتب فاض عَلَيْهَا همع الهوامع وَجمعته من نَحْو مائَة مُصَنف فَلَا غرو أَن لقبته جمع الْجَوَامِع وَقد كنت أُرِيد أَن أَضَع عَلَيْهِ شرحا وَاسِعًا كثير النقول طَوِيل الذيول جَامعا للشواهد والتعاليل معتنيا بالانتقاد للأدلة والأقاويل منبها على الضوابط وَالْقَوَاعِد والتقاسيم والمقاصد فَرَأَيْت الزَّمَان أضيق من ذَلِك ورغبة أَهله قَليلَة فِيمَا هُنَالك مَعَ إلحاح الطلاب عَليّ فِي شرح يرشدهم إِلَى مقاصده ويطلعهم على غَرَائِبه وشوارده فنجزت لَهُم هَذِه العجالة الكافلة بِحل مبانيه وتوضيح مَعَانِيه وتفكيك نظامه وتعليل أَحْكَامه مُسَمَّاة بهمع الهوامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع ... وَالله أسأَل أَن يبلغ بِهِ الْمَنَافِع ويجعلنا مِمَّن يسابق إِلَى الْخيرَات ويسارع بمنه وَكَرمه
1 / 19
[مُقَدّمَة جمع الْجَوَامِع]
أحمدك اللَّهُمَّ على مَا أسبغت من النعم وأصلي وَأسلم على نبيك الْمَخْصُوص بجوامع الْكَلم وعَلى آله وَصَحبه مَا قَامَ بِالنَّفسِ ضمير وأعرب عَنهُ فَم وأستعينك فِي إِكْمَال مَا قصدت إِلَيْهِ من تأليف مُخْتَصر فِي الْعَرَبيَّة جَامع لما فِي الْجَوَامِع من الْمسَائِل وَالْخلاف حاو لوجازة اللَّفْظ وَحسن الائتلاف مُحِيط بخلاصة كتابي (التسهيل) (والارتشاف) مَعَ مزِيد واف فائق الانسجام قريب من الأفهام وَأَسْأَلك النَّفْع بِهِ على الدَّوَام (ص): وينحصر فِي مُقَدمَات وَسَبْعَة كتب (ش): الْمُقدمَات فِي تَعْرِيف الْكَلِمَة وأقسامها وَالْكَلَام والكلم وَالْجُمْلَة وَالْقَوْل وَالْإِعْرَاب وَالْبناء والمنصرف وَغَيره والنكرة والمعرفة وأقسامها وَالْكتاب الأول: فِي الْعمد وَهِي المرفوعات وَمَا شابهها من مَنْصُوب النواسخ وَالثَّانِي: فِي الفضلات وَهِي المنصوبات وَالثَّالِث: فِي المجرورات وَمَا حمل عَلَيْهَا من المجزومات وَمَا يتبعهَا من الْكَلَام على أدوات التَّعْلِيق غير الجازمة وَمَا ضم إِلَيْهَا من بَقِيَّة حُرُوف الْمعَانِي وَالرَّابِع: فِي العوامل فِي هَذِه الْأَنْوَاع وَهُوَ الْفِعْل وَمَا ألحق بِهِ وَختم باشتغالها عَن معمولاتها وتنازعها فِيهَا
1 / 20
وَالْخَامِس: فِي التوابع لهَذِهِ الْأَنْوَاع وعوارض التَّرْكِيب الإعرابي من تَغْيِير كالإخبار والحكاية وَالتَّسْمِيَة وضرائر الشّعْر وَهَذِه الْكتب الْخَمْسَة فِي النَّحْو وَالسَّادِس فِي الْأَبْنِيَة وَالسَّابِع: فِي تغييرات الْكَلم الإفرادية كالزيادة والحذف والإبدال وَالنَّقْل والإدغام وَختم بِمَا يُنَاسِبه من خَاتِمَة الْخط وَهَذَا تَرْتِيب بديع لم أسبق إِلَيْهِ حذوت فِيهِ حَذْو كتب الْأُصُول وَفِي جعلهَا سَبْعَة مُنَاسبَة لَطِيفَة مَأْخُوذَة من حَدِيث ابْن حبَان وَغَيره إِن الله وتر يحب الْوتر أما ترى السَّمَوَات سبعا وَالْأَيَّام سبعا وَالطّواف سَبْعَة الحَدِيث
1 / 21
[الْكَلِمَة حَدهَا وأقسامها]
[الْكَلَام فِي الْمُقدمَات]
ص الْكَلِمَة قَول مُفْرد مُسْتَقل وَكَذَا منوي مَعَه على الصَّحِيح وَشرط قوم كَونه حرفين ش الْكَلِمَة لُغَة تطلق على الْجمل المفيدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكلمَة الله هِيَ الْعليا﴾ التَّوْبَة ٤٠ أَي لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله﴾ آل عمرَان ٦٤ ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٠٠ إِشَارَة إِلَى قَوْله ﴿رب ارْجِعُونِ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٩٩ وَمَا بعده فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ الْكَلِمَة الطّيبَة صَدَقَة وَأفضل كلمة قَالَهَا شَاعِر كلمة لبيد
(أَلا كلُّ شَيْء مَا خلا اللهَ باطِلُ ...)
وَهَذَا الْإِطْلَاق مُنكر فِي اصْطِلَاح النَّحْوِيين وَلذَا لَا يتَعَرَّض لذكره فِي كتبهمْ بِوَجْه كَمَا قَالَ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل وَإِن ذكره فِي الألفية فقد
1 / 22
قيل إِنَّه من أمراضها الَّتِي لَا دَوَاء لَهَا وَقد اخْتلفت عباراتهم فِي حد الْكَلِمَة اصْطِلَاحا وَأحسن حُدُودهَا قَول مُفْرد مُسْتَقل أَو منوي مَعَه فَخرج بتصدير الْحَد بالْقَوْل غَيره من الدوال كالخط وَالْإِشَارَة وبالمفرد وَهُوَ مَا لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ الْمركب وبالمستقل أبعاض الْكَلِمَات الدَّالَّة على معنى كحروف المضارعة وياء النّسَب وتاء التَّأْنِيث وَألف ضَارب فَلَيْسَتْ بِكَلِمَات لعدم استقلالها وَمن أسقط هَذَا الْقَيْد رَأْي مَا جنح إِلَيْهِ الرضي من أَنَّهَا مَعَ مَا هِيَ فِيهِ كلمتان صارتا وَاحِدَة لشدَّة الامتزاج فَجعل الْإِعْرَاب على آخِره كالمركب المزجي وَلم أحتج إِلَى مَا زَاده فِي التسهيل من قَوْله دَال بِالْوَضْعِ مخرجا المهمل لتعبيره بِاللَّفْظِ الشَّامِل لذَلِك وذكري القَوْل الَّذِي يُخرجهُ لما سَيَأْتِي من أَنه الْمَوْضُوع لِمَعْنى وَلذَلِك عدلت إِلَيْهِ وَمَا قيل من أَن ذكر اللَّفْظ أولي لإِطْلَاق القَوْل على غَيره كالرأي مَمْنُوع لعدم تبادره إِلَى الأذهان إِذْ هُوَ مجَاز وَعدلت كاللباب إِلَى جعل الْإِفْرَاد صفة القَوْل عَن جعلهم إِيَّاه صفة الْمَعْنى حَيْثُ قَالُوا وَمِنْهُم ابْن الْحَاجِب وَأَبُو حَيَّان وضع لِمَعْنى مُفْرد لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرضي وَغَيره صفته فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا يكون صفة للمعنى بتبعية
1 / 23
اللَّفْظ وسلامته من الِاعْتِرَاض بِنَحْوِ الْخَبَر فَإِنَّهُ كلمة وَمَعْنَاهُ مركب وَهُوَ زيد قَائِم مثلا وَنَحْو ضرب فَإِنَّهُ كلمة وَمَعْنَاهُ مركب من الْحَدث وَالزَّمَان وقدمت الْمُعَرّف على الْمُعَرّف كصنع الْجُمْهُور لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْإِخْبَار عَنهُ وَعكس صَاحب اللب لتقدم الْمُعَرّف عقلا فَقدم وضعا وَمن قَالَ إِن اللَّام فِي الْكَلِمَة للْجِنْس الْمُقْتَضِي للاستغراق وَالتَّاء للوحدة فيتناقضان فقد سَهَا سَهوا ظَاهرا بل هِيَ للماهية والحقيقة وشملت الْعبارَة الْكَلِمَة تَحْقِيقا كزيد وتقديرا كَأحد جزأي الْعلم الْمُضَاف كَعبد الله فَإِن كلا مِنْهُمَا كلمة تَقْديرا إِذْ لَا تَأتي الْإِضَافَة إِلَّا فِي كَلِمَتَيْنِ وَإِن كَانَ مجموعهما كلمة تَحْقِيقا لعدم دلَالَة جزئه على جُزْء مَعْنَاهُ وَشَمل الْمَنوِي المستكن وجوبا كَأَنْت فِي قُم وجوازا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَث الْمُضمر وَخرج بِقَوْلِي مَعَه مَا نَوَاه الْإِنْسَان فِي نَفسه من الْكَلِمَات المفردة فَإِنَّهُ لَا يُسمى كلمة فِي اصطلاحهم لِأَنَّهُ لم ينْو مَعَ اللَّفْظ وَقَيده فِي التسهيل بقوله كَذَلِك قَالَ إِشَارَة إِلَى الِاسْتِقْلَال ليخرج الْإِعْرَاب الْمُقدر فَإِنَّهُ منوي مَعَ اللَّفْظ وَلَيْسَ بِكَلِمَة لعدم استقلاله وحذفته للْعلم بِهِ لِأَنَّهُ إِذا شَرط ذَلِك فِي اللَّفْظ الْمَوْجُود مَعَ قوته فَفِي الْمَنوِي أولى وَمُقَابل الصَّحِيح فِيهِ مَا نَقله أَبُو حَيَّان وَغَيره أَن صَاحب النِّهَايَة وَهُوَ ابْن الخباز منع تَسْمِيَة الضَّمِير المستكن اسْما قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُسمى كلمة وَذهب قوم إِلَى أَن شَرط الْكَلِمَة أَن تكون على حرفين فَصَاعِدا نَقله الإِمَام
1 / 24
فَخر الدّين الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره ومحصوله قَالَ ورد عَلَيْهِم بِالْبَاء وَاللَّام وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ كلمة وَلَيْسَ على حرفين
[أَقسَام الْكَلِمَة]
ص فَإِن دلّت على معنى فِي نَفسهَا وَلم تقترن بِزَمَان فاسم أَو اقترنت فَفعل أَو فِي غَيرهَا بِأَن احْتَاجَت فِي إِفَادَة مَعْنَاهَا إِلَى اسْم أَو فعل أَو جملَة فحرف فَقَالَ ابْن النّحاس مَعْنَاهُ فِي نَفسه ش الْكَلِمَة إِمَّا اسْم وَإِمَّا فعل وَإِمَّا حرف وَلَا رَابِع لَهَا إِلَّا مَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَث اسْم الْفِعْل من أَن بَعضهم جعله رَابِعا وَسَماهُ الخالفة وَالدَّلِيل على الْحصْر فِي الثَّلَاثَة الاستقراء وَالْقِسْمَة الْعَقْلِيَّة فَإِن الْكَلِمَة لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تدل على معنى فِي نَفسهَا أَو لَا الثَّانِي الْحَرْف وَالْأول إِمَّا أَن يقْتَرن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة أَو لَا الثَّانِي الِاسْم وَالْأول الْفِعْل وَقد علم بذلك حد كل مِنْهَا بِأَن يُقَال الِاسْم مَا دلّ على معنى فِي نَفسه وَلم يقْتَرن بِزَمَان وَالْفِعْل مَا دلّ على معنى فِي نَفسه واقتران والحرف مَا دلّ على معنى فِي غَيره وَفِي فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة للسَّبَبِيَّة أَي دلّت على معنى بِسَبَب نَفسه لَا بانضمام غَيره إِلَيْهِ وبسبب غَيره أَي انضمامه إِلَيْهِ فالحرف مَشْرُوط فِي إِفَادَة مَعْنَاهُ الَّذِي وضع لَهُ انضمامه إِلَى غَيره من اسْم ك الْبَاء فِي مَرَرْت بزيد أَو فعل ك قد قَامَ أَو جملَة كحروف النَّفْي والاستفهام وَالشّرط وَقد يحذف الْمُحْتَاج إِلَيْهِ للْعلم بِهِ ك نعم وَلَا وك أَن قد وَأما
1 / 25
ذُو وَفَوق وَنَحْوهمَا وَإِن لم تذكر إِلَّا بمتعلقها فَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي إِفَادَة مَعْنَاهَا للْقطع بفهم معنى ذُو وَهُوَ صَاحب من لَفظه وَكَذَا فَوق وَإِنَّمَا شَرط ليتوصل بهَا إِلَى الْوَصْف بأسماء الْأَجْنَاس وب فَوق إِلَى علو خَاص وَقس على هَذَا وَقيل هِيَ للظرفية أَي معنى ثَابت فِي نَفسه وَفِي غَيره أَي حَاصِل فِيهِ ك من فِي نَحْو أكلت من الرَّغِيف فَإِنَّهَا تفِيد مَعْنَاهَا وَهُوَ التَّبْعِيض فِي الرَّغِيف وَهُوَ متعلقها بِخِلَاف زيد مثلا وَمن جعل الضَّمِير الْمُتَّصِل ب نفس وَغير رَاجعا للمعنى كَابْن الْحَاجِب فقد أبعد إِذْ لَا معنى لقولنا مَا دلّ على معنى بِسَبَب نفس الْمَعْنى أَو بِسَبَب غَيره أَو ثَابت فِيهِ أَو فِي غَيره أما الأول فَلِأَن الشَّيْء لَا يدل على مَعْنَاهُ بِسَبَب عين ذَلِك الْمَعْنى وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ بِسَبَب وَضعه لَهُ وَدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يكون الشَّيْء ظرفا لنَفسِهِ وَالْمرَاد بِالزَّمَانِ حَيْثُ أطلق الْمعِين الْمعبر عَنهُ بالماضي وَالْحَال والاستقبال لشهرتها فِي هَذَا الْمَعْنى وَالْعبْرَة بِدلَالَة بِأَصْل الْوَضع فنحو مضرب الشول اسْم لِأَنَّهُ دَال على مُجَرّد الزَّمَان وَكَذَا الصبوح للشُّرْب فِي أول النَّهَار لِأَنَّهُ وَإِن أفهم معنى مقترنا بِزَمَان لكنه غير معِين وَكَذَا اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول لِأَنَّهُمَا وَإِن دلا على الزَّمَان الْمعِين فدلالتهما عَلَيْهِ عارضة وَإِنَّمَا وضعا لذات قَامَ بهَا الْفِعْل وَكَذَلِكَ أَسمَاء الْأَفْعَال وَنَحْو نعم وَبئسَ وَعَسَى أَفعَال لوضعها فِي الأَصْل للزمان وَعرض لتجردها مِنْهُ وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَن الْحَرْف لَا يدل على معنى فِي نَفسه هُوَ الَّذِي أجمع عَلَيْهِ النُّحَاة وَقد خرق إِجْمَاعهم الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس فَذهب فِي تَعْلِيقه على
1 / 26
المقرب إِلَى أَنه يدل على معنى فِي نَفسه قَالَ لِأَنَّهُ إِن خُوطِبَ بِهِ من لَا يفهم مَوْضُوعه لُغَة فَلَا دَلِيل فِي عدم فهم الْمَعْنى على أَنه لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ لَو خُوطِبَ بِالِاسْمِ وَالْفِعْل وَهُوَ لَا يفهم موضوعهما لُغَة كَانَ كَذَلِك وَإِن خُوطِبَ بِهِ من يفهمهُ فَإِنَّهُ يفهم مِنْهُ معنى عملا بفهمه مَوْضُوعه لُغَة كَمَا إِذا خُوطِبَ ب هَل من يفهم أَن موضوعها الِاسْتِفْهَام وَكَذَا سَائِر الْحُرُوف قَالَ وَالْفرق بَينه وَبَين الِاسْم وَالْفِعْل أَن الْمَعْنى الْمَفْهُوم مِنْهُ مَعَ غَيره أتم من الْمَفْهُوم مِنْهُ حَال الْإِفْرَاد بخلافهما فالمفهوم مِنْهُمَا فِي التَّرْكِيب عين الْمَفْهُوم مِنْهُمَا فِي الْإِفْرَاد انْتهى
[خَواص الِاسْم]
ص فالاسم من خواصه نِدَاء وَنَحْو يَا لَيْت تَنْبِيه وتنوين لَا فِي روى وحرف تَعْرِيف وَإِسْنَاده إِلَيْهِ وَتسمع بالمعيدي على حذف أَن أَو نزل منزلَة الْمصدر وَإِضَافَة وجر وحرفه وبنام صَاحبه على حذف الْمَوْصُوف وعود ضمير واعدلوا هُوَ على الْمصدر الْمَفْهُوم ومباشرة فعل وَهُوَ لعين أَو معنى اسْما أَو وَصفا وَمِنْه مَا سمي بِهِ أَو أُرِيد لَفظه كَلَوْ واللو وَزَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز ش للاسم خَواص تميزه عَن غَيره وعلامات يعرف بهَا وَذكر مِنْهَا هُنَا تِسْعَة أَحدهَا النداء وَهُوَ الدُّعَاء بحروف مَخْصُوصَة نَحْو يَا زيد وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِهِ لِأَن الْمُنَادِي مفعول بِهِ فِي الْمَعْنى أَو فِي اللَّفْظ أَيْضا على مَا سَيَأْتِي والمفعولية لَا تلِيق بِغَيْر الِاسْم فَإِن أورد على ذَلِك نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ﴾ يس ٢٦ ﴿يَا ليتنا نرد﴾ الْأَنْعَام ٢٧ ﴿أَلا يسجدوا﴾ النَّمْل ٢٥ وَحَدِيث البُخَارِيّ يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة
1 / 27
حَيْثُ دخل فِيهِ يَا على رب وهما حرفان وعَلى اسجدوا وَهُوَ فعل فَالْجَوَاب أَن يَا فِي ذَلِك وَنَحْوه للتّنْبِيه لَا للنداء وحرف التَّنْبِيه يدْخل على غير الِاسْم وَقيل للنداء والمنادي مَحْذُوف أَي يَا قوم وَضَعفه ابْن مَالك فِي تَوْضِيحه بِأَن الْقَائِل لذَلِك قد يكون وَحده فَلَا يكون مَعَه منادى ثَابت وَلَا مَحْذُوف وَمن الْأَسْمَاء مَا لَا دَلِيل على اسميته إِلَّا النداء نَحْو يَا مكرمان وَيَا فل لِأَنَّهُمَا يختصان بالنداء الثَّانِي التَّنْوِين وَسَيَأْتِي حَده وأقسامه الْعشْرَة فِي خَاتِمَة الْكتاب الثَّالِث وَالَّذِي يخْتَص بِالِاسْمِ مِنْهُ مَا عدا الترنم والغالي اللاحقين لروي الْبَيْت وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي تعزى لَهُ القصيدة فَإِنَّهُمَا لَا يختصان بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا اخْتصَّ الْبَاقِي بِهِ لِأَن التَّمْكِين فِيهِ للْفرق بَين المنصرف وَغَيره والتنكير للْفرق بَين النكرَة وَغَيرهَا والمقابلة إِنَّمَا يدْخل جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم والعوض إِنَّمَا يدْخل الْمُضَاف عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ ولاحظ لغير الِاسْم فِي الصّرْف وَلَا التَّعْرِيف والتنكير وَلَا الْجمع وَلَا الْإِضَافَة فَإِن أورد على هَذَا نَحْو قَول الشَّاعِر ١ -
(ألامُ على لَوٍّ وَلَو كنت عَالما ... بأذناب لَوّ لم تَفتْني أوائِلُهْ)
حَيْثُ أَدخل التَّنْوِين على لَو وَهُوَ حرف فَالْجَوَاب أَن لَو هُنَا اسْم علم للفظة لَو وَلذَلِك شدد آخرهَا وأعرب ودخلها الْجَرّ وَالْإِضَافَة كَمَا سَيَأْتِي ذَلِك فِي مَبْحَث التَّسْمِيَة الثَّالِث حرف التَّعْرِيف إِذْ لاحظ لغي الِاسْم فى التَّعْرِيف وَالتَّعْبِير بذلك أحسن من التَّعْبِير ب أل لشُمُوله لَهَا وللام على قَول من يَرَاهَا وَحدهَا الْمعرفَة ول أم فِي لُغَة طئ ولسلامته من وُرُود أل الموصولة وَأما قَوْله
إياك واللو فَإِن اللو تفتح عمل الشَّيْطَان رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ابْن مَاجَه وَغَيره فَالْجَوَاب عَنهُ كَمَا سبق فِي الْكَلَام على لَو
1 / 28