Minḥat al-ʿallām fī sharḥ bulūgh al-marām
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Publisher
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان
الناشر: دار ابن الجوزي
الطبعة: الأولي
جـ ١: ١٤٢٧ هـ
جـ ٢ - ٥: ١٤٢٨ هـ
جـ ٦: ١٤٢٩ هـ
جـ ٧: ١٤٣٠ هـ
جـ ٨، ٩: ١٤٣١ هـ
جـ ١٠: ١٤٣٢ هـ
جـ ١١: ١٤٣٥ هـ
1 / 1
مقدمة الشارح
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العلم أشرف المطالب، وأجلُّ الرغائب، يبلغ به العبد منازل الأخيار والأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، وإن من أشرف العلوم، وأرفعها منزلة - بعد كتاب الله - العلمَ بسنة رسول الله ﷺ رواية، ودراية، وهما أساس الاستدلال على الأحكام الشرعية.
وقد عُني السابقون بهذا النوع من الدليل، وسلكوا في التأليف فيه مناهج متعددة، ومن هذه المناهج الاقتصار على أحاديث الأحكام الشرعية، وتجريدها من أحاديث العقائد والمغازي والمناقب والآداب وغيرها، لتسهيل حفظها على الطلاب، وتقريبها في حال الاستدلال، ومن هؤلاء الذين ألفوا على هذا المنهج الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (^١) ﵀ المتوفى سنة (٨٥٢ هـ)، فقد جمع في كتابه «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» (^٢) أصول
(^١) ترجمه كثيرون، بل أفرد في ترجمته مصنفات مستقلة، ولعل من أجمعها وأولها كتاب السخاوي: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الأسلام ابن حجر" مطبوع في ثلاثة أجزاء، وفيه فوائد كثيرة، وجُلُّها استطرادات، كما نصَّ على ذلك.
(^٢) ذكر السخاوي أن الحافظ صنف "بلوغ المرام" لابنه محمد، لكنه ما تيسر له حفظه، =
1 / 5
أحاديث الأحكام الشرعية، ورتبها على الأبواب الفقهية المشهورة، ليسهل على القارئ مراجعتها، ولم يقتصر على الأحاديث الصحيحة، بل ساق بعض الأحاديث الضعيفة ليعلم طالب العلم ما ورد في المسألة من أحاديث ضعيفة، فإن معرفة الصحيح علم، ومعرفة الضعيف علم - أيضًا - ولأجل أن يجتهد الطالب في دراستها، فإن كان لها شواهد أو طرق أخرى بحث عنها، واتضح له هل يمكن أن يُقَوِّيَ بعضُها بعضًا، أو لا؟
وقد اكتفى الحافظ بالكتب والأبواب العامة دون أن يضع لكل حديث عنوانًا - كما فعل المجد ابن تيمية في «المنتقى» ـ، وذكر في اخرها كتاب «الجامع» للآداب، وكأنه أراد بذلك تزويد طالب العلم بعد حفظ أحاديث الأحكام بهذه الأحاديث ليحفظها، فإنه أحوج ما يكون إليها، وقد بلغت أحاديث الكتاب (١٥٦٨) حديثًا، وقد يزيد هذا العدد وقد ينقص، تبعًا لاختلاف طبعات الكتاب، أو اختلاف وجهات النظر حول الروايات والآثار.
وقد امتاز هذا الكتاب بمزايا كثيرة، يستطيع الناظر المتأمل في الكتاب أن يستنبطها، ومن أبرزها:
١ - أنه رتب كتبه وأبوابه وأحاديثه على الأبواب الفقهية - كما تقدم - فيذكر اسم الكتاب، ثم الباب، ثم يسرد الأحاديث المختصة به، وقد يذكر اسم الكتاب، ثم يسرد الأحاديث دون ذكر الباب كما فعل في كتاب «الجنائز» وأوائل كتاب «الزكاة» و«الصيام» و«النكاح» وغير ذلك.
٢ - أنه اقتصر على الأحاديث المرفوعة، ولم يذكر من الموقوفات إلا اليسير كما في كتاب «النكاح» وباب «الإيلاء» وباب «العدة» وغير ذلك.
٣ - أنه اختصر الأحاديث الطويلة اختصارًا جميلًا، لا يتطرق إليه تغير العبارة، ولا تقديم متأخر الإشارة، مقتصرًا على موضع الاستدلال.
= وإنما حفظ منه يسيرًا [الجواهر والدرر ٣/ ١٢٢٠]. قلت: فإن كان هذا هو الواقع، فإنه ما ضاع جهد الحافظ ولا فاته الأجر - إن شاء الله - فكم حفظ "البلوغ" منذ زمان الحافظ ابن حجر إلى يومنا هذا؟ وكم شرحه من عالم، وكم دَرَّسَهُ من آخر؟!
1 / 6
٤ - أنه حذف الأسانيد، واقتصر على الراوي الأعلى فقط، وقد يذكر مَنْ قبله لغرض، وهذا قليل جدًا.
٥ - أنه يبين درجة الحديث من صحة أو حسن أو ضعف في الغالب، وهو إما أن ينقل عن غيره، أو يحكم بنفسه، وهذه من أهم المزايا، وإن كان لم يبين سبب الضعف، إلا نادرًا، ولعله قصد الاختصار، وقد فاتت هذه المزايا على المجد ابن تيمية في «المنتقى»، فاكتفى بسياق الأحاديث وبيان مخرجها، دون أن يبين درجتها.
٦ - أنه يذكر أحيانًا ما في الأسانيد من إرسال أو انقطاع أو وقف، وقد يرجّحُ إذا كان للحديث أكثر من إسناد، كل ذلك بعبارة مختصرة.
٧ - أنه يذكر أحيانًا روايات وأحاديث تابعة للحديث الذي جعله أصلًا، ولا يفعل ذلك إلا لفائدة، من تقييد مطلق، أو تفصيل مجمل، أو توضيح مغلق، أو دفع تعارض أو نحو ذلك، وقد أَعطيتُ هذا الجانب كثيرًا من العناية، حيث أذكر غرض الحافظ من إيراد الروايات بعد سياقه لأصل الحديث، وهذا أمر أغفله الشراح فيما أعلم.
وقد وضع الله تعالى لهذا الكتاب القبول بين أهل العلم قديمًا وحديثًا، فأثنى عليه العلماء، وتداوله الطلبة، وأقبلوا على حفظه، وقُرِّر تدريسه في بعض المناهج الدراسية، وتناوله العلماء بالشرح والتوضيح، كما خُدم من الناحية الحديثية بتخريج أحاديثه وعزوها إلى مصادرها، وغير ذلك.
وطريقتي في شرح الكتاب كما يلي:
أولًا: جعلت الكلام في كل حديث على هيئة وجوه، بعد وضع عنوان للحديث، يحدد موضوعه، ويبين المراد، والأوجه هي:
* الوجه الأول: في ترجمة الراوي، وذلك للتعريف به باختصار.
* الوجه الثاني: في تخريج حديث الباب مكتفيًا بالمصادر التي ذكرها الحافظ، وأرتبها كما ذكرها، ما لم يكن هناك ما يدعو للزيادة، وذلك ببيان موضعه من الجزء أو الصفحة، أو أقتصر على الرقم إن كان يؤدي المقصود،
1 / 7
وقد أذكر مع الرقم اسم الكتاب والباب، ليتبين للقارئ موضوع الحديث، وموضعه ولا سيما في مثل «صحيح البخاري»، «وصحيح مسلم»، والسنن، علمًا بأن الأبواب التي في «صحيح مسلم» ليست منه، ثم أسوق إسناد الحديث مكتفيًا بما يُحتاج إليه، وقد أذكر لفظ الحديث من مصدره إذا كان الحافظ لم يذكره بتمامه، أو فيه بعض الاختلاف، ثم أبين الحكم على الحديث، كما ذكر الحافظ، مع زيادة ما يؤيده من كلام أهل العلم، ثم أذكر ما يتعلق بالروايات التي يسوقها الحافظ - أحيانًا - بعد أصل الحديث، وأبين غرضه من سياقها، وإن كان للحديث روايات يستفاد منها في استنباط الأحكام فإني أذكرها غالبًا.
* الوجه الثالث: وما بعده: في المسائل المتعلقة بالحديث، وأول هذه الأوجه شرح ألفاظ الحديث، ومنها تراجم من ذُكر في متن الحديث.
ثانيًا: أكتفي بالمسائل الفقهية التي تستنبط من الحديث، دون الاستطراد إلى مسائل أخرى؛ لأن المراد بيان فقه الحديث، وليس ذكر المسائل الفقهية عمومًا، فهذا محله كتب الفقه؛ لأني لم أُرِدِ الإطالة، لئلا يزيد حجم الكتاب، وقد ذكرت مراجع المسائل الفقهية - غالبًا - وما نقلته عن الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فهو منسوب إلى مصدره وإلا فمن أشرطة شرح «البلوغ»، وسيكون في آخر الكتاب - إن شاء الله - فهارس شاملة.
ثالثًا: لا أتعرض للمسائل الخلافية ومناقشات الأدلة بل أكتفي بالقول المختار الذي يعضده الدليل، وأعرض عن ما لا يقوم عليه دليل، إلا إن كان الخلاف قويًا، أو أن الحافظ قد ذكر ضمن كتابه أدلة الفريقين - مثلًا - فإني أذكر الخلاف وأبين الراجح؛ للخروج من التعارض الذي قد يفهم من دليل هذا الفريق أو ذاك.
وفي الختام أرجو من القارئ الكريم إذا رأى فيما كتبته زلة قلم أو نبوة فهم، أن يكتب إليَّ مأجورًا مشكورًا لتلافي ذلك مستقبلًا، فالأذن مصغية، والصدر منشرح، وما يكتبه الإنسان عرضة للخطأ، فالتقصير وارد،
1 / 8
والنقص موجود، وقد سميت هذا الشرح: «منحة العلام في شرح بلوغ المرام».
والله تعالى أسأل أن يجعل عملي صالحًا، ولوجهه خالصًا، ولعباده نافعًا، وصلى الله وسلَّم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتبه
عبد الله بن صالح الفوزان
القصيم - بريدة
صندوق البريد: ١٢٣٧٠
الرمز البريدي: ٨١٩٩٩
alfuzan ١@hotmail.com
/http://www.islamlight.net/alfuzan
1 / 9
مقدمة المؤلف
الحمد لله
شرح المقدمة
جرت عادة المؤلفين أنهم يبدؤون كتبهم بالبسملة، ويُثنُّون بالحمدلة، تأسّيًا بكتاب الله تعالى، وبالنبي ﷺ في كتاباته إلى الملوك، فقد كان ﷺ يبدأ كتبه بالبسملة - كما ورد في «صحيح البخاري» (^١) - وفي بدء المصنف بالحمدلة - أيضًا - أداء لبعض ما يجب عليه من شكر النعمة، التي من اثارها تأليف هذا الكتاب.
والمصنف افتتح كتابه بالحمدلة، وختمه بالحديث المتفق عليه: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (^٢)، حتى إنه عدل عن طريقته في الكتاب، وهي ذكر المُخَرِّجين في اخر الحديث، فقال في أوله: «وأخرج الشيخان …» ليكون آخر الكتاب هو لفظ الحديث، فما أحسن الفاتحة والخاتمة، وهذا من لطائف أهل العلم في التعليم.
قول المؤلف: (الحمد لله) الحمد هو وصف المحمود بالكمال، والثناء عليه بجميع المحامد، مع محبته وتعظيمه، واللام للاستحقاق، والحمد يكون على النعمة، وعلى الصفات والأفعال، والشكر لا يكون إلا على النعمة، فيكون الحمد أعمَّ من الشكر بالنسبة إلى سبب كل واحد منهما، أما بالنسبة
(^١) انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٢).
(^٢) أخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤).
1 / 11
على نعمه الظاهرة والباطنة قديمًا وحديثًا، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد
إلى ما يكون به الحمد والشكر، فالشكر أعمُّ؛ لأنه يكون بالقلب واللسان والجوارح، وأما الحمد فإنه يكون بالقلب واللسان، دون الجوارح.
قوله: (على نعمه) جمع نعمة، والنعم: هي العطايا التي يمنّ الله بها على عباده من رزق ومال وعلم وغيرها، وأعظم النعم نعمة الإسلام.
قوله: (الظاهرة والباطنة) النعم الظاهرة هي التي تعرف، كالأكل والشرب والسكن واللباس وسائر النعم التي تُرى في الكون، والباطنة هي التي لا تعرف، وإنما يعرفها الإنسان من نفسه كالقوة، والصحة، والفهم، ونحو ذلك مما لا يُطلع عليه، ويدخل في ذلك ما يعطيه الله تعالى الإنسان من قوة الإيمان واليقين والشوق إليه سبحانه ومحبته وتعظيمه والإخلاص له والأنس بذكره ومناجاته جل وعلا، قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠].
قوله: (قديمًا وحديثًا) أي: إن نعم الله سابقة ولاحقة، فإن الإنسان من حين نَفْخِ الروح فيه، وهو في نعم الله تعالى.
قوله: (والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد) الصلاة من الله تعالى تطلق على الثناء، أي: ثنائه على عبده في الملأ الأعلى، كما قال ذلك أبو العالية ﵀، ورواه البخاري في «صحيحه» (^١)، (والسلام) أي: تسليمه إياه من كل افة ونقص، وهذه جملة خبرية لفظًا، إنشائية معنًى؛ لأن المقصود بها الدعاء.
والنبي: من النبأ، وهو الخبر لأنه مخبر عن الله، أو من النبوءة وهي ما ارتفع من الأرض، والنبي: من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول من الإرسال وهو البعث والتوجيه، والرسول: من أوحي إليه بشرع وأمر
(^١) انظر: "فتح الباري" (٨/ ٥٣٢).
1 / 12
واله وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيرًا حثيثًا، وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم - والعلماء ورثة الأنبياء ـ
بتبليغه، وهذان الوصفان ثابتان لرسولنا ﷺ، فهو نبي ورسول، نُبِّئ بإنزال سورة (اقرأ) وأرسل بإنزال سورة (المدثر)، وهذا هو المشهور في تعريف النبي والرسول، وفيه نظر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِّيٍ﴾ [الحج: ٥٢]، ولأن ترك البلاغ كتمان لوحي الله تعالى، والأظهر أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرع مَنْ قبله، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
قوله: (واله) آل: أصله: أهل، بدليل تصغيره على (أُهَيل)، ولا يستعمل إلا فيما شَرُفَ غالبًا، والآل إذا ذكروا وحدهم فالمراد بهم جميع أتباعه ﷺ على دينه، أما إذا قرنوا بالأتباع فقيل: (اله وأتباعه) فالآل هم المؤمنون من ال بيته ﷺ، والأتباع من تبعه على دينه من غيرهم.
قوله: (وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيرًا حثيثًا) صحبه: جمع لصاحب، ويجمع على أصحاب، وهم كل من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمنًا به ومات على ذلك، وما ذكره المصنف عنهم أثبته الواقع، فقد نصروا الدين وأيدوه، وجاهدوا في سبيل الله، كما يُعرف ذلك بالرجوع إلى سيرتهم.
قوله: (وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم) أي: أتباع الآل والأصحاب، ووراثة علمهم أنهم نقلوه وتلقوه عنهم، وساروا على نهجهم في العلم والعمل حتى صار ما نقلوه عنهم كأنه ميراث، عليهم رحمة الله تعالى.
قوله: (والعلماء ورثة الأنبياء) هذا اقتباس من حديث أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا - وأوله: «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة …» (^١)، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم؛
(^١) أخرجه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣)، وأحمد (٥/ ١٩٦) وغيرهم، وذكره البخاري في ترجمة أحد الأبواب من كتاب "العلم" (١/ ١٦٠ "فتح الباري") ولم يتكلم عليه الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٧٨، ٧٩)، وقال في =
1 / 13
أكرم بهم وارثًا وموروثًا.
أما بعد: فهذا مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية،
فالعلماء هم وُرَّاثُ الأنبياء بعلمهم وتبليغ رسالات الله وإرشاد الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
فالواجب على طالب العلم أن يُعنى بهذا الأمر، وأن يصرف جهده ووقته لتحصيل ما وَرَّثه الأنبياء، وهو العلم النافع والتوجيه إلى الخير ونشر دين الله.
قوله: (أكرمْ بهم وارثًا وموروثًا) أكرم: فعل تعجب بمعنى: ما أكرمهم، والباء زائدة في فاعل (أكرم)، وقوله: (وارثًا) عائد إلى العلماء، و(موروثًا) عائد إلى الأنبياء.
قوله: (أما بعدُ) أي: بَعْدَ هذه الخطبة، وكلمة (أما بعد) يؤتى بها للانتقال من الخطبة إلى الموضوع، وهي أداة شرط بمعنى: مهما يكن من شيء، و(بعد) ظرف مبني على الضم، وتلزم الفاء في جواب (أما).
قوله: (فهذا مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية) الإشارة إما إلى شيء محسوس قد فُرِغَ منه، وهذا إن كانت المقدمة بعد الفراغ من الكتاب، أو الإشارة إلى ما تصوره في ذهنه وأعدَّه إن كانت قبل أن يؤلِّف الكتاب.
وهذا الكتاب مختصر قد حذف المؤلف أسانيده - كما تقدم - ولم يكثر
= "فتح الباري" (١/ ١٦٠): (طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان (١/ ٢٨٩)، والحاكم (١/ ٨٩) مصحَّحًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه غيره بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها). اهـ. ولم أجده عند الحاكم من حديث أبي الدرداء، ومدار الحديث على داود بن جميل، عن كثير بن قيس، وهما مجهولان، وقد أخرجه أبو داود (٣٦٤٢) من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن، وقد ذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص (٦٣) وتكلم عليه، فراجعه إن شئت.
1 / 14