547

Gharāʾib al-qurʾān wa raghāʾib al-furqān

غرائب القرآن و رغائب الفرقان

قيل : من أقبل على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله ، والصيام هو الإمساك عن المشارب والصدقة الخروج عن المعلوم ، والنسك ذبح النفس في مقاساته الشدائد ( فإذا أمنتم ) الإحصار وأقبل الجد الصاعد والزمان المساعد ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) واستراح في الطلب ( فما استيسر من الهدي ) من ترك مشارب الروح والقلب والنفس ( فمن لم يجد ) ( لم يستطع ) ترك تلك المشارب لعلو شأنها وعظم مكانها فعليه الإمساك عن مشارب القوى الثلاث المدركة للمعاني والمتصرفة فيها وهي الوهم والحافظة والمتخيلة ، هذا إذا كان في عالم المعنى ، فإذا رجع إلى عالم الصورة أمسك عن القوى السبع مشار بها وهي الحس المشترك والخيال ، لأن الأولى مدركة الصور ، والثانية معينتها على الحفظ وبعدهما الحواس الخمس الظاهرة ( تلك عشرة كاملة ) هي الحواس الظاهرة والباطنة ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) لأن الحاضر في مقام القرب والأنس لا يخاطب ولا يعاتب وإنما يلزم العتب ، والطلب للسالك والسائر ، فإذا وصل فقد استراح. ( واتقوا ) أن تسكنوا في فترة أو وقفة أو تركنوا إلى مشرب من هذه المشارب ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) للغافلين عن هذا الخطاب القانعين بذل الحجاب.

( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202) واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203))

** القراآت :

ويزيد. وزاد يزيد ( ولا جدال ) بالرفع. الباقون : بفتح الثلاثة وكذلك يروي القطعي عن أبي زيد من طريق الحسن الهاشمي ، ( واتقون ) بالياء في الحالين : سهل ويعقوب وابن شنبوذ عن قنبل. وافق أبو عمرو ويزيد وإسماعيل في الوصل بالياء. ( ومن تأخر ) روى هبة الله بن

Page 549

Gharāʾib al-qurʾān wa raghāʾib al-furqān | Usul