لهذا صوره حق اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله(2) مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة . فإن الله تعالى يقول(3) : و كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله (1-39) التي يسعى بها . فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد . فالهوية واحدة والجوارح مختلفة . ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح ،كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطعم باختلاف البقاع ، فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغير عن حقيقته وإن اختلفت طعومه . وهذه الحكمة من علم الأرجل وهو قوله تعالى في الأكل لمن أقام كتبه : "ومن تحت أرجلهم". فإن الطريق الذي هو الصراط(5).
هو للسلوك(6) عليه والمشي فيه ، والسعي لا يكون إلا بالأرجل . فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص من علوم (7) الأذواق. "فيسوق المجرمين " وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها ؛ فهو يأخذ بنواصيهم والريح تسوقهم وهو(8) عين الأهواء التي كانوا عليهاإلى جهنم ،وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه