قال الله تعالى"ليس كمثله شيء" فنزه ، "وهو السميع البصير، فشبه . وقال قعالى "ليس كمثله شيء " فشبه وثنى ، "وهو السميع البصير ، فنزه وأفرد 17 - ب) لو أن نوحا عليه السلام(1) جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه : فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا ، ثم قال لهم : " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " . وقال : "دعوت0 (2) قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا" . وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته . فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم ، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ، والأمر قرآن لا فرقان ، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان وإن كان فيه (4) . فإن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن القرآن . ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس . "فليس كمثله شيء " يجمع (5) الامرين في أمر واحد . فلو أن نوحا يأتي بمثل هذه الآية لفظا أجابوه ، فإنه شبه ونزه آية واحدة ، بل في نصف آية . ونوح دعا قومه و ليلا " من حيث