Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
بنائِهِ فِي تضاعيفه الْقَبْر الَّذِي فِيهِ الْعَسَل وَكَذَلِكَ الْجَرَاد وَالْعرب تسميه بَيْضَة الصرد
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمَا رأى أحد قطّ نحلًا يتَوَلَّد وَلَا نملًا يتَوَلَّد وَلَا جَرَادًا يتَوَلَّد إِلَّا فِي أكذوبات لَا تصح وَأما سَائِر الْحَيَوَان فمتوالد ولابد من مني أَو بيض فَكل ذِي أذن بارزة يلد طائرًا كَانَ أَو غير طَائِر كالخفاش غَيره وكل مَا لَيْسَ لَهُ أذن بارزة فَهُوَ يبيض طائرًا كَانَ أَو غير طَائِر كالحيات والجراذين والوزغ وَغير ذَلِك
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فطلبنا أَن نجد حدا يجمع مَا يتَوَلَّد دون مَا يتوالد أَو مَا يتوالد دون مَا يتَوَلَّد فَلم نجد إِلَّا أننا رَأينَا كل ذِي عظم وفقارات لَا سَبِيل الْبَتَّةَ إِلَى أَن يُوجد من غير تناكح كحيوان الْبَحْر الَّذِي لَهُ الْعظم والفقارات ورأينا مَالا عظم لَهُ وَلَا فقار فَمِنْهُ مَا يتَوَلَّد وَلَا يتوالد وَمِنْه مَا يتَوَلَّد ويتوالد مَعًا وكل ذَلِك خلق الله ﷿ يخلق مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَيْسَت الْقُدْرَة فِي الْخلق فِي خلق مَا خلقه الله ﷿ حَيَوَانا ذَا أَربع أَو ذَا ريش من بَيْضَة أَو من مني بأعظم من الْقُدْرَة من خلقهَا من تُرَاب دون توَسط بَيْضَة وَلَا مني وَلَا الْبُرْهَان عَن الصنع والابتداء فِي إِحْدَاهمَا بأوضح مِنْهُ فِي الآخر بل كل لَك برهَان على ابْتِدَاء الْخلقَة وعَلى عَظِيم الْقُدْرَة من الْبَارِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَقد ادّعى قوم أَنه يتَوَلَّد فِي الثَّلج حَيَوَان ويتولد فِي النَّار حَيَوَان وَهَذَا كذب وباطل وَإِنَّمَا قاسوه على تولد حَيَوَان مَا فِي الأَرْض وَالْمَاء وَالْقِيَاس بَاطِل لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا برهَان وَمَا لَا برهَان لَهُ فَلَيْسَ بِشَيْء وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَإِذا حصلت الْأَمر فالحيوان لَا يتَوَلَّد من المَاء وَحده وَلَا من الأَرْض وَحدهَا وَلَكِن مِمَّا يجْتَمع من الأَرْض وَالْمَاء مَعًا فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ وَلَا معقب لحكمه لَا إِلَه غَيره ﷿ تمّ السّفر الثَّالِث بِتمَام جَمِيع الدِّيوَان من الْفَصْل فِي الْملَل والآراء والنحل بِحَمْد الله وشكره على حسن تأييده وعونه وَافق الْفَرَاغ مِنْهُ فِي تِسْعَة أَيَّام خلت من شهر ذِي الْقعدَة سنة ١٢٧١ إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ بعد الْألف من هِجْرَة من لَهُ الْعِزّ والشرف على يَد الْفَقِير الى الله مُحَمَّد بن مُوسَى غفر الله لَهُ ولوالديه وللمسلمين آمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
5 / 90