Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
حَتَّى تمّ هُوَ فَهَذَا الْحق وَذَلِكَ الْإِلْحَاد الْمَحْض وَالْكَلَام الغث السخيف وَمن كفراتهم الصلع قَول السمناني إِذْ نَص على أَن الباقلاني كَانَ يَقُول أَن جَمِيع الْمعاصِي كلهَا لَا تحاشي شَيْئا مِنْهَا مِمَّا يجب أَن يسْتَغْفر الله مِنْهُ جايز وُقُوعهَا من النَّبِي ﷺ حاشا الْكَذِب فِي الْبَلَاغ فَقَط وَقَالَ الباقلاني وَإِذا نهي النَّبِي ﷺ عَن شَيْء ثمَّ فعله فَلَيْسَ ذَلِك دَلِيلا على أَنه مَنْسُوخ إِذْ قد يَفْعَله عَاصِيا لله ﷿ قَالَ الباقلاني وَلَيْسَ على أَصْحَابه فرضا أَن ينكروا ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ السمناني فِي كِتَابه الْإِمَامَة لَوْلَا دلَالَة الْعقل على وجوب كَون النَّبِي ﷺ مَعْصُوما فِي الْبَلَاغ عَن الله ﷿ لما وَجب كَونه مَعْصُوما فِي الْبَلَاغ كَمَا لَا يجب فِيمَا سواهُ من أَفعاله وأقواله وَقَالَ أَيْضا فِي مَكَان آخر مِنْهُ وَكَذَلِكَ يجوز أَن يكفر النَّبِي ﷺ بعد أَدَاء الرسَالَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كَانَ قَالَ هَذَا القَوْل ناصرًا لَهُ وداعيًا إِلَيْهِ مُسلم قطّ وَمَا كَانَ قَائِله لَا كَافِرًا ملحدًا فاعلموا أَيهَا النَّاس أَنه قد جوز على النَّبِي ﷺ الْكفْر وَالزِّنَا واللياطة والبغاء وَالسَّرِقَة وَجَمِيع الْمعاصِي وَأي كيد لِلْإِسْلَامِ النَّاس أعظم من هَذَا وَأما صَاحبه ابْن فورك فَإِنَّهُ منع من هَذَا وَأنْكرهُ وَأَجَازَ على النَّبِي ﷺ صغَار الْمعاصِي كَقَتل النِّسَاء وتعريضهن وتفخيذ الصّبيان وَنَحْو ذَلِك وَأما شيخهما ابْن مُجَاهِد الْبَصْرِيّ لَيْسَ بالمقري فَإِنَّهُ منع من كل ذَلِك وحاشا لله أَن يجوز النَّبِي ﷺ ذَنْب بعمد لَا صَغِير وَلَا كَبِير لقَوْل الله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَمن الْمحَال أَن يَأْمُرنَا الله تَعَالَى أَن نتأسي بعاص فِي مَعْصِيّة صغرت أَو كَبرت وأعجبوا لاستخفاف هَذَا الملحد بِالدّينِ وبالمسلمين إِذْ يَقُول هَاهُنَا أَنه لَيْسَ فرضا على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن ينكروا عَلَيْهِ عصيان ربه وَمُخَالفَة أمره الَّذِي أَمرهم بِهِ وَهُوَ يَقُول فِي نَصره للْقِيَاس أَن قِيَاس من قَاس من الصَّحَابَة وسكوت من سكت مِنْهُم عَن إِنْكَاره دَلِيل على وجوب الحكم بِالْقِيَاسِ لأَنهم لَا يقرونَ على مُنكر فَأوجب إقرارهم على الْمُنكر من النَّبِي ﷺ حاشا لله من هَذَا وَأنكر إقرارهم على الْقيَاس لَو كَانَ مُنكر فَجمع بَين هَذَا المناقضة وَالْكذب فِي دَعْوَى الْقيَاس على الصَّحَابَة وَدَعوى معرفَة جَمِيعهم بِقِيَاس من قَاس مِنْهُم وَدَعوى أَنهم لم ينكروه وَهَذِه صِفَات الْكَذَّابين المتلاعبين بِالدّينِ وَمن طوامهم مَا حَكَاهُ السمناني عَن الباقلاني أَنه قَالَ وَاخْتلفُوا فِي وجوب كَون النَّبِي ﷺ أفضل أهل وقته فِي حَالَة الرسَالَة وَمَا بعْدهَا إِلَى حِين مَوته فَأوجب ذَلِك قَائِلُونَ وأسقطه آخَرُونَ وَقَالَ الباقلاني وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه نقُول
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا وَالله الْكفْر الَّذِي لَا خَفَاء بِهِ إِذْ جوز أَن يكون أحد مِمَّن فِي عصر النَّبِي ﷺ فَمَا بعده أفضل من رَسُول الله ﷺ وَمَا أَنْكَرْنَا على أَحْمد ابْن خابط الأدون هَذَا إِذْ قَالَ أَن أَبَا ذَر كَانَ أزهد من النَّبِي ﷺ هَذَا مَعَ قَول هَذَا المستخف الباقلاني الَّذِي ذكره عِنْد السمناني فِي كِتَابه الْكَبِير فِي كتاب الْإِمَامَة مِنْهُ أَن من شَرط الْإِمَامَة أَن يكون الإِمَام أفضل أهل زَمَانه
قَالَ أَبُو مُحَمَّد يَا للعيارة بِالدّينِ يجوز عِنْد هَذَا الْكَافِر أَن يكون فِي النَّاس غير الرُّسُل أفضل من رَسُول الله ﷺ وَلَا يجوز عِنْده أَن يَلِي الْإِمَامَة أحد يُوجد فِي النَّاس
4 / 169