Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
هَذَا رجلا يكنى أَبَا سعيد أَبَا الْخَيْر هَكَذَا مَعًا من الصُّوفِيَّة مرّة يلبس الصُّوف وَمرَّة يلبس الْحَرِير الْمحرم على الرِّجَال وَمرَّة يُصَلِّي فِي الْيَوْم ألف رَكْعَة وَمرَّة لَا يُصَلِّي لَا فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة وَهَذَا كفر مَحْض ونعوذ بِاللَّه من الضلال
ذكر شنع الْخَوَارِج
ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إِلَى الْإِسْلَام أَن فرقة من الأباضية رئيسهم رجل يدعى زيد بن أبي أبيسه وَهُوَ غير الْمُحدث الْمَشْهُور كَانَ يَقُول إِن فِي هَذِه الْأمة شَاهِدين عَلَيْهَا هُوَ أَحدهمَا وَالْآخر لَا يدْرِي من هُوَ وَلَا مَتى هُوَ وَلَا يدْرِي لَعَلَّه قد كَانَ قبله وَإِن من كَانَ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْعَرَب لَا إِلَيْنَا كَمَا تَقول العيسوية من الْيَهُود قَالَ فَإِنَّهُم مُؤمنُونَ أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وَإِن مَاتُوا على هَذَا العقد وعَلى الْتِزَام شرائع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأَن دين الْإِسْلَام سينسخ بِنَبِي من الْعَجم يَأْتِي بدين الصابئين وبقرآن آخر ينزل عَلَيْهِ جملَة وَاحِدَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد إِلَّا أَن جَمِيع الأباضية يكفرون من قَالَ بِشَيْء من هَذِه المقالات ويبرؤن مِنْهُ ويستحلون دَمه وَمَاله وَقَالَت طَائِفَة من أَصْحَاب الْحَرْث الأباضي أَن من زنا أَو سرق أَو قذف فَإِنَّهُ يُقَام عَلَيْهِ الْحَد ثمَّ يُسْتَتَاب مِمَّا فعل فَإِن تَابَ ترك وَإِن أَن أَبى التَّوْبَة قتل على الرِّدَّة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وشاهدنا الأباضية عندنَا بالأندلس يحرمُونَ طَعَام أهل الْكتب ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش ويوجبون الْقَضَاء على من نَام نَهَارا فِي رَمَضَان فَاحْتَلَمَ ويتيممون وهم على الْآبَار الَّتِي يشربون مِنْهَا إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل البطيحي وَأَصْحَابه وهم من الْخَوَارِج أَن لَا صَلَاة وَاجِبَة إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة بِالْغَدَاةِ وركعة أُخْرَى بالْعَشي فَقَط ويرون الْحَج فِي جَمِيع شهور السّنة ويحرمون أكل السّمك حَتَّى يذبح وَلَا يرَوْنَ أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس ويكفرون من خطب فِي الْفطْرَة والأضحى وَيَقُولُونَ أَن أهل النَّار فِي النَّار فِي لَذَّة ونعيم وَأهل الْجنَّة كَذَلِك
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وأصل أبي إِسْمَاعِيل هَذَا من الْأزَارِقَة الا انه غلا عَن سَائِر الْأزَارِقَة وَزَاد عَلَيْهِم وَقَالَت سَائِر الأزارفة وهم أَصْحَاب نَافِع بن الْأَزْرَق بِإِبْطَال رجم من زنى وَهُوَ مُحصن وَقَطعُوا يَد السَّارِق من الْمنْكب وأوجبوا على الْحَائِض الصَّلَاة وَالصِّيَام فِي حَيْضهَا وَقَالَ بَعضهم لَا وَلَكِن تقضي الصَّلَاة إِذا طهرت كَمَا تَقْتَضِي الصّيام وأباحوا دم الْأَطْفَال مِمَّن لم يكن فِي عَسْكَرهمْ وَقتل النِّسَاء أَيْضا مِمَّن لَيْسَ فِي عَسْكَرهمْ وبرئت الْأزَارِقَة مِمَّن قعد عَن الْخُرُوج لضعف أَو غَيره وَكَفرُوا من خَالف هَذَا القَوْل بعد موت أول من قَالَ بِهِ مِنْهُم وَلم يكفروا من خَالفه فِيهِ فِي حَيَاته وَقَالُوا باستعراض كل من لقوه من غير أهل عَسْكَرهمْ ويقتلونه إِذا قَالَ أَنا مُسلم ويحرمون قتل من انْتَمَى إِلَى الْيَهُود والى النَّصَارَى أَو إِلَى الْمَجُوس وَبِهَذَا شهد رَسُول الله ﷺ بالمروق من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرميه إِذْ قَالَ ﵇ أَنهم يقتلُون أهل الْإِسْلَام ويتركون أهل الْأَوْثَان وَهَذَا من أَعْلَام نبوته ﷺ إِذْ أنذر بذلك وَهُوَ من جزئيات الْغَيْب فَخرج نصا كَمَا قَالَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَقد بادت الْأزَارِقَة إِنَّمَا كَانُوا اهل عَسْكَر وَاحِد اولهم نَافِع بن الْأَزْرَق وَآخرهمْ عَبدة بن هِلَال العسكري واتصل أَمرهم بضعًا وَعشْرين سنة إِلَّا أَنِّي أَشك فِي صبيح مولى سوار بن الأسعر الْمَازِني مَازِن تَمِيم أخرج بِرَأْي الازارفة أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك أم
4 / 144