556

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عمرا قَلِيلا قل النَّقْل عَنْهُم وَمن طَال عمره مِنْهُم كثر النَّقْل عَنْهُم إِلَّا الْيَسِير من اكتفا بنيابة غَيره عَنهُ فِي تَعْلِيم النَّاس وَقد عَاشَ عَليّ بعد عمر بن الْخطاب سَبْعَة عشر عَاما غير أشهر ومسند عمر خَمْسمِائَة حَدِيث وَسَبْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا يَصح مِنْهَا نَحْو خمسين كَالَّذي عَن عَليّ سَوَاء بِسَوَاء فَكل مَا زَاد حَدِيث عَليّ على حَدِيث عمر تِسْعَة وَأَرْبَعين حَدِيثا فِي هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة وَلم يزدْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيح إِلَّا حَدِيثا أَو حديثين وفتاوي عمر موازنة لفتاوي عَليّ فِي أَبْوَاب الْفِقْه فَإِذا نسبنا مُدَّة من مُدَّة وضربنا فِي الْبِلَاد من ضرب فِيهَا وأضفنا حَدِيث إِلَى حَدِيث وفتاوي إِلَى فتاوي علم كل ذِي حس علما ضَرُورِيًّا أَن الَّذِي كَانَ عِنْد عمر من الْعلم أَضْعَاف مَا كَانَ عِنْد عَليّ من الْعلم ثمَّ وجدنَا الْأَمر كل مَا أَطَالَ كثرت الْحَاجة إِلَى الصَّحَابَة فِيمَا عِنْدهم من الْعلم فَوَجَدنَا حَدِيث عَائِشَة ﵂ ألفي مُسْند ومائتي مُسْند وَعشرَة مسانيد وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة خَمْسَة آلَاف مُسْند وثلاثمائة مُسْند وَأَرْبع وَسبعين مُسْندًا وَوجدنَا مُسْند ابْن عمر وَأنس قَرِيبا من مُسْند عَائِشَة لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَوجدنَا مُسْند جَابر ابْن عبد الله وَعبد الله بَان عَبَّاس لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَزِيد من ألف وَخَمْسمِائة وَوجدنَا لِابْنِ مَسْعُود ثَمَان ماية مُسْند ونيف وَلكُل من ذكرنَا حاشا أَبَا هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك من الفتاوي أَكثر من فتاوي عَليّ أَو نَحْوهَا فَبَطل قَول هَذِه الطَّائِفَة الوقاح الْجُهَّال فَإِن عاندنا معاند فِي هَذَا الْبَاب جَاهِل أَو قَلِيل الْحيَاء لَاحَ كذبه وجهله فَإنَّا غير مهتمين على حط أحد من الصَّحَابَة ﵃ عَن مرتبته وَلَا على رفعته فَوق مرتبته لأننا لَو انحرفنا عَن عَليّ ﵁ ونعوذ بِاللَّه من ذَلِك لذهبنا فِيهِ مَذْهَب الْخَوَارِج وَقد نزهنا الله ﷿ عَن هَذَا الضلال فِي التعصب وَلَو غلونا فِيهِ لذهبنا فِيهِ مَذْهَب الشِّيعَة وَقد أعاذنا الله تَعَالَى من هَذَا الْإِفْك فِي التعصب فَصَارَ غَيرنَا من المنحرفين عَنهُ أَو الغالبين فِيهِ هم المتهمون فِيهِ إِمَّا لَهُ وَإِمَّا عَلَيْهِ وَبعد هَذَا كُله لَيْسَ يقدر من ينتمي إِلَى الْإِسْلَام أَن يعاند فِي الِاسْتِدْلَال على كَثْرَة الْعلم بِاسْتِعْمَال النَّبِي ﷺ بِمن اسْتَعْملهُ مِنْهُم على مَا اسْتَعْملهُ عَلَيْهِ من أُمُور الدّين فَإِن قَالُوا إِن رَسُول الله ﷺ قد اسْتعْمل عليا على الْأَخْمَاس وعَلى القضاءء بِالْيَمِينِ قُلْنَا لَهُم نعم وَلَكِن مُشَاهدَة أبي بكر لَا قَضِيَّة رَسُول الله ﷺ أقوى فِي الْعلم وَأثبت مِمَّا عِنْده على وَهُوَ بِالْيَمِينِ وَقد اسْتعْمل رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر على بعوث فِيهَا الْأَخْمَاس فقد سَاوَى علمه علم عَليّ فِي حكمهَا بِلَا شكّ إِذْ لَا يسْتَعْمل ﵇ إِلَّا عَالما بِمَا يَسْتَعْمِلهُ عَلَيْهِ وَقد صَحَّ أَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يفتيان على عهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ﵇ يعلم ذَلِك ومحال ذَلِك أَن يُبِيح لَهما ذَلِك إِلَّا وهما أعلم مِمَّن دونهمَا وَقد اسْتعْمل ﵇ أَيْضا على الْقَضَاء بِالْيَمِينِ مَعَ عَليّ معَاذًا بن جبل وَأَبا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فلعلي فِي هَذَا شُرَكَاء كثير مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر ثمَّ قد انْفَرد أَبُو بكر بالجمهور الْأَغْلَب من الْعلم على مَا كرنا وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَن عليا كَانَ إقرا الصَّحَابَة
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذِه الْقِصَّة المتجردة والبهتان لوجوه أَولهَا أَنه رد على رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ يؤم الْقَوْم أقرؤهم فَإِن اسْتَووا فاقههم فَإِن اسْتَووا فأقدمهم هِجْرَة ثمَّ وجدنَا ﵇ قد قدم أَبَا بكر على الصَّلَاة مُدَّة الْأَيَّام الَّتِي مرض فِيهَا وَعلي بالحضرة يرَاهُ النَّبِي ﷺ غدْوَة وَعَشِيَّة فَمَا رأى لَهَا ﵇ أحد أَحَق من أبي بكر بهَا فصح أَنه كَانَ أقرأهم وافقههم وأقدمهم هِجْرَة وَقد يكون من لم يجمع حفظ

4 / 109