544

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مَكَان أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ قُلْنَا مَكَان إِبْرَاهِيم أَعلَى بِلَا شكّ وَلَكِن ذَلِك الْمَكَان اخْتِصَاص مُجَرّد لإِبْرَاهِيم الْمَذْكُور لم يسْتَحقّهُ بِعَمَل وَلَا اسْتحق أَيْضا أَن يقصر بِهِ عَنهُ ومواضيع هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين جَزَاء لَهُم على قدر فَضلهمْ وسوابقهم وَكَذَلِكَ نساؤه ﷺ مكانهم جَزَاء لَهُنَّ على قدر فضلهن وسوابقهن فَلَا يُقَال إِن إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ أفضل من أبي بكر أَو عمر وَلَا يُقَال أَيْضا أَن أَبَا بكر وَعمر أفضل من إِبْرَاهِيم والمفاضلة وَاقعَة بَين الصَّحَابَة وَبَين نسَاء رَسُول الله ﷺ لِأَن أَعْمَالهم وسوابقهم لَهَا مَرَاتِب متناسبة بِلَا شكّ فَإِن قَالَ قَائِل أَنَّهُنَّ لَوْلَا رَسُول الله ﷺ مَا حصلن تِلْكَ الدرجَة وَإِنَّمَا تِلْكَ الدرجَة لَهُ ﵇ قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق نعم وَلَا شكّ أَيْضا فِي أَن جَمِيع الصَّحَابَة لَوْلَا رَسُول الله ﷺ مَا حصلوا على الدرج الَّتِي لَهُم فِيهَا فَإِنَّمَا هِيَ إِذْ على قَوْلكُم لرَسُول الله ﷺ كَمَا قُلْتُمْ وَلَا فرق وَبَقِي الْفضل والتقدم لَهُنَّ كَمَا كَانَ فِي كل ذَلِك وَلَا فرق
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَأما فضلهن على بَنَات النَّبِي ﷺ فَبين بِنَصّ الْقُرْآن لَا شكّ فِيهِ قَالَ الله ﷿ ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء أَن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل﴾ فَهَذَا بَيَان قَاطع لَا يسع أحدا جَهله فَإِن عَارَضنَا معَارض يَقُول رَسُول الله ﷺ خير نسائها فَاطِمَة بنت مُحَمَّد قُلْنَا لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فِي هَذَا الحَدِيث بَيَان جلي لما قُلْنَا وَهُوَ أَنه ﵇ لم يقل خير النِّسَاء فَاطِمَة وَإِنَّمَا قَالَ خير نسائها فَخص وَلم يعم وتفضيل الله ﷿ النِّسَاء النَّبِي ﷺ على النِّسَاء على عُمُوم وَلَا خُصُوص لَا يجوز أَن يَسْتَثْنِي مِنْهُ أحدا من اسْتثِْنَاء نَص آخر فصح أَنه ﵇ إِنَّمَا فضل فَاطِمَة على نسَاء الْمُؤمنِينَ بعد نِسَائِهِ ﷺ فاتفقت الْآيَة مَعَ الحَدِيث وَقَالَ رَسُول الله ﷺ فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام فَهَذَا أَيْضا عُمُوم موفق الْآيَة وَوَجَب أَن يَسْتَثْنِي مَا خصّه النَّبِي ﷺ بقوله نسائها من هَذَا الْعُمُوم فصح أَن نِسَاءَهُ ﵇ مَا خصّه النَّبِي ﷺ بقوله نسائها من هَذَا الْعُمُوم فصح أَن نِسَاءَهُ ﵇ افضل النِّسَاء جملَة حاشا اللواتي خصهن الله تَعَالَى بِالنُّبُوَّةِ كَأُمّ إِسْحَاق وَأم مُوسَى وَأم عِيسَى ﵈ وَقد نَص الله تَعَالَى على هَذَا بقوله الصَّادِق ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسَاء الْعَالمين﴾ وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين فِي أَن جَمِيع الْأَنْبِيَاء كل نَبِي مِنْهُم أفضل مِمَّن لَيْسَ نَبِي من سَائِر النَّاس وَمن خَالف هَذَا فقد كفر وَكَذَلِكَ أخبر ﵇ فَاطِمَة أَنَّهَا سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ وَلم يدْخل نَفسه ﷺ فِي هَذِه الْجُمْلَة بل أخبر عَمَّن سواهُ وبرهان آخر وَهُوَ قَول الله تَعَالَى مُخَاطبا لَهُنَّ ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ﴾
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَهَذَا فضل ظَاهر وَبَيَان لائح فِي أَنَّهُنَّ أفضل من جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ وبهذه الْآيَة صِحَة متيقنة لَا يمتري فِيهَا مُسلم فَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَفَاطِمَة وَسَائِر الصَّحَابَة ﵃ إِذا عمل الْوَاحِد مِنْهُم عملا يسْتَحق عَلَيْهِ مِقْدَارًا مَا من الْأجر وعملت امْرَأَة من نسَاء النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك الْعَمَل بِعَيْنِه كَانَ لَهَا مثل ذَلِك الْمِقْدَار من الْأجر فَإِذا كَانَ نصيف الصحابى وَفَاطِمَة ﵃ بفي بِأَكْثَرَ من مثل جبل أحد ذَهَبا مِمَّن بعده كَانَ للْمَرْأَة من نِسَائِهِ ﵇ فِي نصيفها أَكثر من مَلِيء جبلين اثْنَيْنِ مثل جبل أحد ذَهَبا وَهَذِه فَضِيلَة لَيست لأحد بعد الْأَنْبِيَاء ﵈ إِلَّا هن وَقد صَحَّ عَن النَّبِي صلى

4 / 97