Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
دَرَجَة فِي الصُّحْبَة من جَمِيع الصَّحَابَة ثمَّ فضلهن سَائِر الصَّحَابَة بِحَق زَائِد وَهُوَ حق الأمومة الْوَاجِب لَهُنَّ كُلهنَّ بِنَصّ الْقُرْآن لَهُنَّ كُلهنَّ بِنَصّ الْقُرْآن فَوَجَدنَا الْحق الَّذِي بِهِ اسْتحق الصَّحَابَة الْفضل قد شاركنهم فِيهِ وفضلهم فِيهِ أَيْضا ثمَّ فضلنهم بِحَق زَائِد وَهُوَ حق الأمومة ثمَّ وجدناهن لَا عمل من الصَّلَاة وَالصَّدََقَة وَالصِّيَام وَالْحج وَحُضُور الْجِهَاد يسْبق فِيهِ صَاحب من الصَّحَابَة إِلَّا كَانَ فِيهِنَّ فقد كن يجهدن أَنْفسهنَّ فِي ضيق عيشهن على الكد فِي الْعَمَل بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْق ويشهدن الْجِهَاد مَعَه ﵇ وَفِي هَذَا كِفَايَة بَيِّنَة فِي أَنَّهُنَّ أفضل من كل صَاحب ثمَّ لَا شكّ عِنْد كل مُسلم وبشهادة نَص الْقُرْآن إِذْ لَا خَيره الله ﷿ بَين الدُّنْيَا وَبَين الدَّار الْآخِرَة وَالله وَرَسُوله فاخترن الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ وَالدَّار الْآخِرَة فهن أَزوَاجه فِي الْآخِرَة بِيَقِين فَإِذا هن كَذَلِك مَعَه ﷺ بِلَا شكّ فِي دَرَجَة وَاحِدَة فِي الْجنَّة فِي قصوره وعَلى سرره إِذْ لَا يُمكن الْبَتَّةَ أَن يُحَال بَينه وبينهن فِي الْجنَّة وَلَا أَن ينحط ﵇ إِلَى دَرَجَة يسفل فِيهَا عَن أحد من الصَّحَابَة هَذَا مَا لَا يَظُنّهُ مُسلم فَإِذا لَا شكّ فِي حصولهن على هَذِه الْمنزلَة فالبعض وَالْإِجْمَاع علمنَا أَنَّهُنَّ لم يؤتين ذَلِك اختصاصًا مُجَردا دون عمل بل باستحقاقهن لذَلِك باختيارهن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة إِذْ أمره الله ﷿ أَن يُخَيِّرهُنَّ فاخترن الله ﷿ وَنبيه ﷺ وَهُوَ أفضل النَّاس ثمَّ قد حصل لَهُنَّ أفضل الْأَعْمَال فِي جَمِيع الْوُجُوه السَّبْعَة الَّتِي قدمنَا آنِفا أَنه لَا يكون التَّفَاضُل إِلَّا بهَا فِي الْأَعْمَال خَاصَّة ثمَّ قد حصل لَهُنَّ على ذَلِك أوكد التَّعْظِيم فِي الدُّنْيَا ثمَّ قد حصل لَهُنَّ أرفع الدَّرَجَات فِي الْآخِرَة فَلَا وَجه من وُجُوه الْفضل إِلَّا ولهن فِيهِ أَعلَى الحظوظ كلهَا بِلَا شكّ ومارية أم إِبْرَاهِيم دَاخِلَة مَعَهُنَّ فِي ذَلِك لِأَنَّهَا مَعَه ﵇ فِي الْجنَّة وَمَعَ ابْنهَا مِنْهُ بِلَا شكّ فَإذْ قد ثَبت كل ذَلِك على رغم الأبي فقد وَجب ضَرُورَة أَن يشْهد لَهُنَّ كُلهنَّ بأنهن أفضل من جَمِيع الْحلق كُلهنَّ بعد الْمَلَائِكَة والنبيين ﵈ وَكَيف ومعنا نَص النَّبِي ﷺ كَمَا حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الطلمنكي ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مفرج ثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوب الرقى الصموت ثَنَا أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق الزار ثَنَا أَحْمد بن عمر وَحدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان التَّمِيمِي ثَنَا حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك قَالَ قيل يَا رَسُول الله من أحب النَّاس إِلَيْك قَالَ عَائِشَة قَالَ من الرِّجَال قَالَ فأبوها حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف بن نامي قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن فتح حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن قيس حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَشْقَر حَدثنَا أَحْمد بن عَليّ القلانسي ثَنَا مُسلم بن الْحجَّاج ثَنَا يحيى بن يحيى بن خَالِد بن عبد الله هُوَ الطلحان عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى جَيش ذَات السلَاسِل قَالَ فَأَتَيْته فَقلت أَي النَّاس أحب إِلَيْك فَقَالَ عَائِشَة قلت من الرِّجَال قَالَ أَبوهَا قلت ثمَّ من قَالَ عمر فعد رجَالًا فهذان عَدْلَانِ أنس وَعمر ويشهدان أَن رَسُول الله ﷺ أخبر بِأَن عَائِشَة أحب النَّاس إِلَيْهِ ثمَّ أَبوهَا وَقد قَالَ ﷿ ﵇ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى أَن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ فصح أَن كَلَامه ﵇ أحب النَّاس إِلَيْهِ وَحي أوحاه الله تَعَالَى إِلَيْهِ ليَكُون كَذَلِك ويخبر بذلك لَا عَن هوى لَهُ وَمن ظن ذَلِك فقد كذب الله تَعَالَى لَكِن لاستحقاقها لذَلِك الْفضل فِي الدّين والتقديم فِيهِ على جَمِيع النَّاس الْمُوجب لِأَن يُحِبهَا رَسُول الله ﷺ أَكثر من محبته لجَمِيع النَّاس فقد فَضلهَا رَسُول الله ﷺ على أَبِيهَا وعَلى عَمْرو وعَلى عَليّ وعَلى فَاطِمَة تَفْضِيلًا ظَاهرا بِلَا شكّ فَإِن قَالَ قَائِل فَقل إِن إِبْرَاهِيم ابْن
4 / 95