522

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

الْمُؤمنِينَ لَا لكلهم فَلَو سمي أَمِير الْمُؤمنِينَ لَكَانَ مسميه بذلك كَاذِبًا لِأَن هَذِه اللَّفْظَة تَقْتَضِي عُمُوم جَمِيع الْمُؤمنِينَ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ أَمِير بعض الْمُؤمنِينَ فصح أَنه لَيْسَ بحوز الْبَتَّةَ أَن يُوقع اسْم الْإِمَامَة مُطلقًا وَلَا اسْم أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا على الْقرشِي الْمُتَوَلِي لجَمِيع أُمُور الْمُؤمنِينَ كلهم أَو الْوَاجِب لَهُ ذَلِك وَإِن عَصَاهُ كثير من الْمُؤمنِينَ وَخَرجُوا عَن الْوَاجِب عَلَيْهِم من طَاعَته والمفترض عَلَيْهِم من بيعَته فَكَانُوا بذلك فِئَة باغية حَلَالا قِتَالهمْ وحربهم وَكَذَلِكَ اسْم الْخلَافَة بِإِطْلَاق لَا يجوز أَيْضا إِلَّا لمن هَذِه صفته وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَن الْإِمَامَة لَا تجوز إِلَّا فِي صلبة قُرَيْش فَقَالَت طَائِفَة هِيَ جَائِزَة فِي جَمِيع ولد فهر بن مَالك فَقَط وَهَذَا قَول أهل السّنة وَجُمْهُور المرجئة وَبَعض الْمُعْتَزلَة وَقَالَت طَائِفَة لَا تجوز الْخلَافَة إِلَّا فِي ولد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ قَول الرلوندية وَقَالَت طَائِفَة لَا تجوز الْخلَافَة إِلَّا فِي ولد عَليّ ابْن أبي طَالب ثمَّ قصروها على عبد الله بن مُعَاوِيَة بن جَعْفَر بن أبي طَالب وبلغنا عَن بعض بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب أَنه كَانَ يَقُول لَا تجوز الْخلَافَة إِلَّا فِي بني عبد الْمطلب خَاصَّة ويراها فِي جَمِيع ولد عبد الْمطلب وهم أَبُو طَالب وَأَبُو لَهب والْحَارث وَالْعَبَّاس وبلغنا عَن رجل كَانَ بالأردن يَقُول لَا تجوز الْخلَافَة إِلَّا فِي بني أُميَّة بن عبد شمس وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك تأليف مَجْمُوع وروبنا كتابا مؤلفا الرجل من ولد عمر بن الْخطاب ﵁ يحْتَج فِيهِ بِأَن الْخلَافَة لَا تجوز إِلَّا لولد أبي بكر وَعمر ﵄ (قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فَأَما هَذِه الْفرق الأرع فَمَا وجدنَا لَهُم شُبْهَة يسْتَحق أَن يشْتَغل بهَا إِلَّا دعاوي كَاذِبَة لَا وَجه لَهَا وَإِنَّمَا الْكَلَام مَعَ الَّذين يرَوْنَ الْأَمر لولد الْعَبَّاس أَو لولد عَليّ فَقَط لِكَثْرَة عَددهمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّد احْتج من ذهب إِلَى أَن الْخلَافَة لَا تجوز إِلَّا فِي ولد الْعَبَّاس فَقَط على أَن الْخُلَفَاء من وَلَده وكل من لَهُ حَظّ من علم من غير الْخُلَفَاء مِنْهُم لَا يرضون بِهَذَا وَلَا يَقُولُونَ بِهِ لَكِن تِلْكَ الطَّائِفَة قَالَت كَانَ الْعَبَّاس عصب رَسُول الله ﷺ ووارثه فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فقد ورث مَكَانَهُ (قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن مِيرَاث الْعَبَّاس ﵁ لَو وَجب لَهُ لَكَانَ ذَلِك فِي المَال خَاصَّة وَأما الْمرتبَة فَمَا جَاءَ قطّ فِي الديانَات أَنَّهَا تورث فَبَطل هَذَا التمويه جملَة وَللَّه الْحَمد وَلَو جَازَ أَن تورث الْمَرَاتِب لَكَانَ من رَسُول الله ﷺ مَكَانا مَا إِذا مَاتَ وَجب أَن يَرث تِلْكَ الْولَايَة عاصبه ووارثه وَهَذَا مَالا يَقُولُونَهُ فَكيف وَقد صَحَّ بِإِجْمَاع جَمِيع أهل الْقبْلَة حاشا الروافض أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة فَإِن اعْترض معترض بقول الله ﷿ ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى

4 / 75