497

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) ثمَّ نقُول لَهُم أَفِي الْكَافِر كفر إِذا كَانَ كَافِر قبل أَن يُؤمن وَفِي الْفَاسِق فسق قبل أَن يَتُوب وَفِي الْمُؤمن إِيمَان قبل أَن يرْتَد أم لَا فَإِن قَالُوا لَا كابروا وأحالوا وَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا لَهُم فَهَل يسْخط الله الْكفْر وَالْفِسْق أَو يرضى عَنْهُمَا فَإِن قَالُوا بل يسخطهما تركُوا قَوْلهم وَإِن قَالُوا بل يرضى عَن الْكفْر وَالْفِسْق كفرُوا ونسألهم عَن قتل وحشى حَمْزَة ﵁ إرضاء كَانَ لله تَعَالَى فَإِن قَالُوا نعم كفرُوا وَإِن قَالُوا بل مَا كَانَ إِلَّا سخطا سألناهم يؤاخذه الله تَعَالَى بِهِ إِذا أسلم فَمن قَوْلهم لَا وَهَكَذَا فِي كل حَسَنَة وسيئة فَظهر فَسَاد قَوْلهم وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَصلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
الْكَلَام فِي من لم تبلغه الدعْوَة وَمن تَابَ عَن ذَنْب أَو كفر ثمَّ رَجَعَ فِيمَا تَابَ عَنهُ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) قَالَ الله ﷿ ﴿لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ فنص تَعَالَى ذَلِك على أَن النذارة لَا تلْزم إِلَّا من بلغته لَا من تبلغه وَأَنه تَعَالَى لَا يعذب أحدا حَتَّى يَأْتِيهِ رَسُول من عِنْد الله ﷿ فصح بذلك أَن من يبلغهُ الْإِسْلَام أصلا فَإِنَّهُ لَا عَذَاب عَلَيْهِ وَهَكَذَا جَاءَ النَّص عَن رَسُول الله ﷺ أَنه يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بالشيخ الخرف والأصلح الْأَصَم وَمن كَانَ فِي الفترة وَالْمَجْنُون فَيَقُول الْمَجْنُون يَا رب أَتَانِي الْإِسْلَام وَأَنا لَا أَعقل وَيَقُول الخرف والأصم وَالَّذِي فِي الفترة أَشْيَاء ذكرهَا فيوقد لَهُم نَارا وَيُقَال لَهُم ادخلوها فَمن دَخلهَا وجدهَا بردا وَسلَامًا وَكَذَلِكَ من لم يبلغهُ الْبَاب من وَاجِبَات الدّين فَإِنَّهُ مَعْذُور لَا ملامة عَلَيْهِ وَقد كَانَ جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه ﵃ بِأَرْض الْحَبَشَة وَرَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَالْقُرْآن ينزل والشرائع تشرع فَلَا يبلغ إِلَى جَعْفَر وَأَصْحَابه أصلا لإنقطاع الطَّرِيق جملَة من الْمَدِينَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَبِقَوْلِهِ كَذَلِك سِتّ سِنِين فَمَا ضرهم ذَلِك فِي ديتهم شَيْئا إِذْ عمِلُوا بالمحرم وَتركُوا الْمَفْرُوض
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَرَأَيْت قوما يذهبون إِلَى أَن الشَّرَائِع لَا تلْزم من كَانَ جَاهِلا بهَا وَلَا من لم تبلغه
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا بَاطِل بل هِيَ لَازِمَة لَهُ لِأَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى الْإِنْس كلهم وَإِلَى الْجِنّ كلهم وَإِلَى كل من يُولد إِذْ بلغ بعد الْولادَة
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) قَالَ تَعَالَى آمرا نبيه أَن يَقُول ﴿إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا﴾ وَهَذَا عُمُوم لَا يجوز أَن يخص مِنْهُ أحد وَقَالَ تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ فَأبْطل سُبْحَانَهُ أَن يكون أحد سدى والسدى هُوَ المهمل الَّذِي لَا يُؤمر وَلَا يُنْهِي فَأبْطل ﷿ هَذَا الْأَمر وَلكنه مَعْذُور بجهله ومغيبه عَن الْمعرفَة فَقَط وَأَن من بلغه ذكر النَّبِي ﷺ حَيْثُ مَا كَانَ من أقاصي الأَرْض فَفرض عَلَيْهِ الْبَحْث عَنهُ فَإِذا بلغته عَنهُ نذارته فَفرض عَلَيْهِ التَّصْدِيق بِهِ وَأَتْبَاعه وَطلب الدّين اللَّازِم لَهُ وَالْخُرُوج عَن وَطنه لذَلِك وَإِلَّا فقد اسْتحق الْكفْر وَالْخُلُود فِي النَّار وَالْعَذَاب بِنَصّ وَالْقُرْآن وكل مَا ذكرنَا يبطل قَول من قَالَ من الْخَوَارِج أَن فِي حِين بعث النَّبِي

4 / 50