462

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

نَبِي وَلَا من مذنب وَلَا من غير مذنب فالنبي يسْتَغْفر الله لمذنبي أهل الأَرْض وَالْمَلَائِكَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلما فَأغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ وَأما قَوْله تَعَالَى عَن دَاوُد ﵇ ﴿وَظن دَاوُد إِنَّمَا فتناه﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فغفرنا لَهُ ذَلِك﴾ فقد ظن دَاوُد ﵇ أَن يكون مَا أَتَاهُ الله ﷿ من سَعَة الْملك الْعَظِيم فتْنَة فقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو فِي أَن يثبت الله قلبه على دينه فأستغفر الله تَعَالَى من هَذَا الظَّن فغفر الله تَعَالَى لَهُ هَذَا الظَّن إِذْ لم يكن مَا أَتَاهُ الله تَعَالَى من ذَلِك فتْنَة.
الْكَلَام فِي سُلَيْمَان ﵇
وَذكروا قَول الله ﷿ عَن سُلَيْمَان ﵇ ﴿وَلَقَد فتنا سُلَيْمَان وألقينا على كرسيه جسدًا ثمَّ أناب﴾ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَا حجَّة لَهُم فِي هَذَا إِذْ معنى قَوْله تَعَالَى فتنا سُلَيْمَان أَي أتيناه من الْملك مَا أختبرنا بِهِ طَاعَته كَمَا قَالَ تَعَالَى مُصدقا لمُوسَى ﵇ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء﴾ إِن من الْفِتْنَة من يهدي الله من يَشَاء وَقَالَ تَعَالَى ﴿ألم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم فليعلمن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين﴾ فَهَذِهِ الْفِتْنَة هِيَ الاختبار حَتَّى يظْهر الْمُهْتَدي من الضال فَهَذِهِ فتْنَة الله تَعَالَى لِسُلَيْمَان إِنَّمَا هِيَ اختباره حَتَّى ظهر فَضله فَقَط وَمَا عدا هَذَا فخرافات وَلَدهَا زنادقة الْيَهُود وأشباههم وَأما الْجَسَد الْملقى على كرسيه فقد أصَاب الله تَعَالَى بِهِ مَا أَرَادَ نؤمن بِهَذَا كَمَا هُوَ ونقول صدق الله ﷿ كل من عِنْد الله رَبنَا وَلَو جَاءَ نَص صَحِيح فِي الْقُرْآن أَو عَن رَسُول الله ﷺ بتفسير هَذَا الْجَسَد مَا هُوَ لقلنا بِهِ فَإِذا لم يَأْتِ بتفسيره مَا هُوَ نَص وَلَا خبر صَحِيح فَلَا يحل لأحد القَوْل بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث فِي ذَلِك فَيكون كَاذِبًا على الله ﷿ إِلَّا أننا لَا نشك الْبَتَّةَ فِي بطلَان قَول من قَالَ أَنه كَانَ جنيا تصور بصورته بل نقطع على أَنه كذب وَالله تَعَالَى لَا يهتك ستر رَسُوله ﷺ هَذَا الهتك وَكَذَلِكَ نبعد قَول من قَالَ أَنه كَانَ ولدا لَهُ أرْسلهُ إِلَى السَّحَاب ليربيه فسليمان ﵇ كَانَ أعلم من أَن يُربي ابْنه بِغَيْر مَا طبع الله ﷿ بنية الْبشر عَلَيْهِ من اللَّبن وَالطَّعَام وَهَذِه كلهَا خرافات مَوْضُوعَة مكذوبة لم يَصح اسنادها قطّ وَذكروا أَيْضا قَول الله ﷿ عَن سُلَيْمَان ﵇ ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب ردوهَا على فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾ وتأولوا ذَلِك على مَا قد نزه الله عَنهُ من لَهُ أدنى مسكة من عقل

4 / 15