Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Publisher
مكتبة الخانجي
Publisher Location
القاهرة
الْكَلَام فِي لوط ﵇
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَذكروا قَول الله تَعَالَى فِي لوط ﵇ أَنه قَالَ
لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو أرى إِلَى ركن شَدِيد
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله لوطًا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد فظنوا أَن هَذَا القَوْل مِنْهُ ﵇ إِنْكَار على لوط ﵇ أَيْضا
هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ أما قَوْله ﵇ لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوى إِلَى ركن شَدِيد فَلَيْسَ مُخَالفا لقَوْل رَسُول الله ﷺ رحم الله لوطًا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد بل كلا الْقَوْلَيْنِ مِنْهُمَا ﵉ حق مُتَّفق عَلَيْهِ لِأَن لوطًا ﵇ إِنَّمَا أَرَادَ مَنْعَة عاجلة يمْنَع بهَا قومه مِمَّا هم عَلَيْهِ من الْفَوَاحِش من قرَابَة وأو عشيرة أَو اتِّبَاع مُؤمنين وَمَا جهل قطّ لوط ﵇ أَنه يأوي من ربه تَعَالَى إِلَى أمنع قُوَّة وَأَشد ركن وَلَا جنَاح على لوط ﵇ فِي طلب قُوَّة من النَّاس فقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾ فَهَذَا الَّذِي طلب لوط ﵇ وَقد طلب رَسُول الله ﷺ من الْأَنْصَار والمهاجرين مَنْعَة حَتَّى يبلغ كَلَام ربه تَعَالَى فَكيف يُنكر على لوط أمرا هُوَ فعله ﵇ تالله مَا أنكر ذَلِك رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أخبر ﵇ أَن لوطًا كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد يَعْنِي من نصر الله لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ وَلم يكن لوط علم بذلك وَمن اعْتقد أَن لوطًا كَانَ يعْتَقد أَنه لَيْسَ لَهُ من الله ركن شَدِيد فقد كفر إِذْ نسب إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء هَذَا الْكفْر وَهَذَا أَيْضا ظن سيخف إِذْ من الْمُمْتَنع أَن يظنّ بِرَبّ أرَاهُ المعجزات وَهُوَ دائبًا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الظَّن وَأما قَوْله ﵇ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن فَإِنَّمَا أَرَادَ الترويج وَالْوَطْء فِي الْمَكَان الْمُبَاح فصح مَا قُلْنَا إِذْ من الْمحَال أَن يَدعُوهُم إِلَى مُنكر وَهُوَ ينهاهم عَن الْمُنكر انْقَضى الْكَلَام فِي لوط ﵇
الْكَلَام فِي أخوة يُوسُف ﵈
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَاحْتَجُّوا بِفعل أخوة يُوسُف وبيعهم أَخَاهُم وكذبهم لأبيهم وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن أخوة يُوسُف ﵇ لم يَكُونُوا أَنْبيَاء وَلَا جَاءَ قطّ فِي أَنهم أَنْبيَاء نَص لَا من قُرْآن وَلَا من سنة صَحِيحَة وَلَا من إِجْمَاع وَلَا من قَول أحد من الصَّحَابَة ﵃ وَإِمَّا يُوسُف ﷺ فَرَسُول الله بِنَصّ الْقُرْآن قَالَ ﷿ ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿من بعده رَسُولا﴾ وَأما أخوته فأفعالهم تشهد أَنهم لم يَكُونُوا متورعين عَن العظائم فَكيف أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء وَلَكِن الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لَهُم وأسقطا التثريب عَنْهُم وبرهان مَا ذكرنَا من كذب من يزْعم أَنهم كَانُوا أَنْبيَاء قَول الله تَعَالَى حاكيًا عَن الرَّسُول أخيهم ﵇ أَنه قَالَ لَهُم ﴿أَنْتُم شَرّ مَكَانا﴾ وَلَا يجوز الْبَتَّةَ أَن يَقُوله نَبِي من الْأَنْبِيَاء نعم وَلَا لقوم صالحين إِذْ توقير الْأَنْبِيَاء فرض على جَمِيع النَّاس لِأَن الصَّالِحين لَيْسُوا شرا مَكَانا وَقد عق ابْن نوح أَبَاهُ أَكثر مِمَّا عق بِهِ أخوة يُوسُف أباهم إِلَّا أَن أخوة يُوسُف لم يكفروا وَلَا يحل لمُسلم أَن يدْخل فِي الْأَنْبِيَاء من لم يَأْتِ نَص وَلَا إِجْمَاع أَو نقل كَافَّة بِصِحَّة نبوته وَلَا فرق بَين التَّصْدِيق بنبوة من لَيْسَ نَبيا وَبَين التَّكْذِيب بنبوة من صحت نبوته مِنْهُم فَإِن ذكرُوا فِي ذَلِك ماروى عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ وَهُوَ زيد بن أَرقم انمامات إِبْرَاهِيم بن رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ لَا نَبِي بعد رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَوْلَاد الْأَنْبِيَاء أَنْبيَاء فَهَذِهِ
4 / 7