364

Al-Ittijāhāt al-fiqhiyya ʿinda aṣḥāb al-ḥadīth fī al-qarn al-thālith al-hijrī

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

مصر.

فلا تصح الصلاة في هذه الأماكن ويلزم إعادتها، وكذلك لا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة، بل إن من أكل ثومًا أو بصلًا ثم صلى في المسجد فإن صلاته باطلة لا تصح. وَقَدْ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَنْ التَّخَتُّمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، فمن فعل ذلك عامدًا، وتعمد الصلاة فلا صلاة له.
والحديث يقول: «[مَنْ عَمِلَ] عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).
ويقرر ابن حزم مذهب الظاهرية في ذلك، فيقول: «وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَقَ بِوَصْفٍ مَا لَا يَتِمُّ ذَلِكَ العَمَلُ المَأْمُورُ بِهِ إِلَّا بِمَا عَلَقَ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ المَأْمُورُ كَمَا أَمَرَ - فَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ بَاقٍ [عَلَيْهِ] كَمَا كَانَ، وَهُوَ عَاصٍ بِمَا فَعَلَ، وَالمَعْصِيَةُ لَا تَنُوبُ عَنْ الطَّاعَةِ وَلَا يُشَكِّلُ ذَلِكَ فِي عَقَلِ ذِي عَقْلٍ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ مَغْصُوبٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ الفِعْلُ أَوْ صَلَّى فِي مَكَانٍ نُهِيَ عَنْ الإِقَامَةِ فِيهِ، كَمَكَانٍ نَجِسٍ أَوْ مَكَانٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ فِي عَطَنِ الإِبِلِ، أَوْ إِلَى قَبْرٍ أَوْ مَنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ حَيَوَانِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ [صَاحِبِهِ] أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ بِآنِيَةِ فِضَّةٍ، أَوْ بِإِنَاءٍ ذَهَبٍ فَكُلُّ هَذَا لَا [يَتَأَدَّى] فِيهِ فَرْضٌ: فَمَنْ صَلَّى كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يُصَلِّ، وَمَنْ تَوَضَّأَ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَمَنْ ذَبَحَ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَذْبَحْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهَا، لَا لِرَبِّهَا وَلَا لَغَيْرِهِ وَعَلَى ذَابِحِهَا ضَمَانُ مِثْلِهَا حَيَّةً، لِأَنَّهُ فَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ بِخِلاَفِ مَا أُمِرَ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ "» (٢).
وهذا الاتجاه في فهم النهي، وإبطال العمل المنهي عنه، أو المتلبس بما هو منهي عنه - مستمد من تصورهم وجود تناقض في فعل واحد

(١) انظر " المحلى " لابن حزم: ٤/ ١٥، ١٧.
(٢) " الإحكام ": ٣/ ٥٩، ٦٠. ويلاحظ [أَنَّ] ابن حزم يجعل النهي داخلًا في نطاق الأمر باعتبار أن النهي هو أمر بالترك، وانظر المصدر نفسه: ص ٦٨ وما بعدها.

1 / 370