522

Fiqh al-nawāzil liʾl-aqalliyyāt al-muslima

فقه النوازل للأقليات المسلمة

Publisher

دار اليسر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

إظهار النسك، لا من الجهر بالنية (١).
ووقت النية أول العبادات ولو حكمًا، فإذا تأخرت عنه لم يصحَّ في الجملة، ويجوز ويجزئ تقدمها عليه في الصيام المفروض، ويستصحب حكمها ما لم يشتغل بعمل آخر يقطعها، فمن نوى الصلاة عند الوضوء، ثم حضر المسجد فافتتح صلاته بتلك النية أجزأته؛ لأن النية المتقدمة باقية إلى وقت الشروع حكمًا (٢)، وللفقهاء تفاصيل كثيرة في أمر نية العبادات، وفروق بين المفروض والمندوب منها.
أدلة القاعدة:
أولًا: السنة المطهرة:
١ - قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. . ." الحديث، وفي رواية: "إنما الأعمال بالنية" (٣).
وجه الدلالة: أفادت عبارة الحديث أن الأعمال تقبل أو ترد، ويثاب عليها أو يعاقب بحسب النية الباعثة عليها، والداعية إليها، فلا يحصل للعامل من عمله إلا ما نواه به (٤).
٢ - قوله ﷺ: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجرت عليها حتى ما تجعل في

(١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية، (٢٦/ ٢١ - ٢٣).
(٢) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٢٤)، المقاصد الشرعية، د. عبد العزيز عزام (٦٩)، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، ط ١، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، (ص ٣٤).
(٣) أخرجه: البخاري، كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، (١)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب: قوله: ﷺ "إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، (١٩٠٧) -وعنده وعند البخاري في مواضع أخرى، مثل: كتاب الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، (٥٤): "إنما الأعمال بالنية"-، من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(٤) الجامع في شرح الأربعين، محمد يسري، دار اليسر، القاهرة، ط ٣، (١/ ٥٦ - ٥٧).

1 / 531