512

Fiqh al-nawāzil liʾl-aqalliyyāt al-muslima

فقه النوازل للأقليات المسلمة

Publisher

دار اليسر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

القاعدة الثانية: المقصدُ الشرعي من وضع الشريعة إخراجُ المكلف عن داعية هواه (١):
المعنى العام للقاعدة:
سبق في القاعدة الأولى أن الشارع الحكيم من مقاصده في وضع الشريعة: إقامة المصالح الدنيوية والأخروية على وجه كلي بما يكفل سعادة المكلف في الدارين، وفي هذه القاعدة يتقرر أن الشارع الحكيم يطلب من المكلف أن يدخل تحت سلطان الشريعة، منقادًا لهلالا لهواه، مُؤْثِرًا أحكامها على ما يميل إليه بطبعه أو يتمناه، وبذلك يكون عبدًا لله اختيارًا، كما هو عبد لله اضطرارًا، فالمقصود من وضع الشريعة: إخراجُ المكلف عن داعية هواه إلى طاعة ربه ومولاه.
وهذا المقصد يتناول كلَّ المكلفين في جميع الأزمان والبلدان، وعلى كلِّ أحوال الطوائف والتجمعات من أقلية أو أكثرية على حدٍّ سواء.
أدلة القاعدة:
أولًا: القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا﴾ [النحل: ٣٦].
وجه الدلالة:
أفادت الآيات الكريمات وجوبَ عبادة الله تعالى وحده، بامتثال أمره، واجتناب نهيه، والانقياد لحكمه، وهذا هو التعبد الذي خلق الله الخلق لأجله.

(١) الموافقات، للشاطبي، (٢/ ١٦٨).

1 / 521