وكونهم في جهنم لم يسكت، وحين طلبوا إليه أن يدهن فيدهنوا، أي أن يجاملهم فيجاملوه، بأن يتبع بعض تقاليدهم ليتبعوا هم بعض عاداته، لم يدهن .. وعلى الجملة كان للدعوة وجودها الكامل في شخص رسول الله (ص) محروسا بسيوف بني هاشم، وفي إبلاغه لدعوة ربه كاملة في كل مكان وفي كل صورة .. ومن ثم لم تكن هناك الضرورة
القاهرة لاستعجال المعركة، والتغاضي عن كل هذه الاعتبارات البيئية التي هي في مجموعها مساندة للدعوة ومساعدة في مثل تلك البيئة .. هذه الاعتبارات كلها - فيما نحسب - كانت بعض ما اقتضت حكمة الله معه أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .. لتتم تربيتهم وإعدادهم، ولينتفع بكل إمكانيات الخطة في هذه البيئة، وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة، في الوقت المناسب .. وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلها، فلا يكون لذواتهم فيها حظ لتكون خالصة لله، وفي سبيل الله .. والدعوة لها (وجودها) وهي قائمة ومؤداة ومحمية ومحروسة ..) (١).
ثانيا: الإذن في الجهاد:
١ - يقول ابن إسحاق:
(... وكان رسول الله (ص) قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب، ولم تحلل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله، والصبر على
(١) في ظلال القرآن لسيد قطب م ٢ ج ٥ (سورة النساء) ص ٧١٤، ٧١٥. ط. دار الشروق.
1 / 386
بين يدي البحث
أولا مباحث تمهيدية
محمد ﷺ قبل البعثة
الفصل الخامس اختياره من بيت شرف ونسب
الفصل الحادي عشر الوحي
الفصل الثاني عشر مراحل الدعوة
الفصل الخامس عشر الاستفادة من قيم الجاهلية
خاتمة
ثبت المراجع والمصادر
المحتوى
Fiqh al-sīra al-nabawiyya li-munīr al-ghaḍbān | Usul