876

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٧٤ / أدعية مأثورة في أبواب متفرِّقة
سنتناول فيما يلي أنواعًا من الأدعية المأثورة في أبواب متفرِّقة، مع الإشارة إلى شيء من معانيها، وهي تدلُّ على كمال هدي النَّبِيِّ ﷺ وعِظم شأن أدعيته، وتناولها لجميع أبواب الخير في جميع شؤون الحياة.
فمن السُّنَّة أن يقول مَن لبس ثوبًا جديدًا: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ، لِما رواه أبو داود والترمذي وغيرُهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِه، عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ"١.
وقوله: "اسْتَجَدَّ ثَوْبًا"، أَي: لبسَ ثَوْبًا جَديدًا.
وقوله: "أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ" من أعظم خيره أنَّه يستُر عورةَ الإنسان، ويواري سوءَته، ويجمِّلُ هيأته، ويُحسِّنُ مظهرَه ومنظرَه.
وقوله: "وَأَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ" من أعظم شرِّه أن يُلبس على وجه الأَشَر والكِبْر والتعالي على الخلق، ومن لَم يزن باطنُهُ لَم تغن عنه زينتُه الظاهرة شيئًا ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ ٢.

١ سنن أبي داود (رقم:٤٠٣٠)، وسنن الترمذي (رقم:١٧٦٧)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٤٦٦٤) .
٢ سورة: الأعراف، الآية (٢٦) .

3 / 299