845

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٦٨ / مَا يَقُولُهُ إِذا نَزَلَ مَنْزِلًا أو رَأَى قَرْيَةً أَوْ بَلْدَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا
لقد كان الحديث عن الأذكار التي يُستحبُّ للمسلم أن يقولَها عند ركوب الدابَّة وعند السَّفر، وهي أذكارٌ مباركةٌ لها آثارها الحميدة على الرَّاكب والمسافر في سداد أمرِه وسلامته وحفظِه من الآفات والشرور.
ثمَّ إنَّ المسلمَ يُستحبُّ له إذا نزل مَنْزلًا أن يقول: أَعُوذ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فإنَّه إنْ قال ذلك حُفظَ ووُقِي بإذن الله، ولم يضرَّه شيءٌ حتى يرتحلَ من ذلك المكان الذي نزل فيه.
ففي صحيح مسلم من حديث خَوْلة بنت حكيم ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ "١.
وهو دعاءٌ عظيمٌ فيه التجاءٌ إلى الله ﷿ واعتصامٌ به وتعوُّذٌ بكلماته، خلافَ ما كان عليه أهل الجاهلية من التعوُّذ بالجنِّ والأحجار وغير ذلك مما لا يزيدهم إلاَّ رهقًا وضعفًا وذلَّةً كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٢، فنعى ﵎ عليهم هذه الاستعاذة وبيَّن عواقبها الوخيمة ومغبَّتَها الأليمة في الدنيا والآخرة، وشرع سبحانه لعباده المؤمنين الاستعاذة به وحده والالتجاءَ إليه دون سواه، إذ هو الذي بيده مقاليد الأمور ونواصي العباد، وأمَّا ما سواه

١ صحيح مسلم (رقم:٢٧٠٨) .
٢ سورة: الجن، الآية (٦) .

3 / 268

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār | Usul