843

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقوله: "لربِّنا حامدون" أي: لنعمه العظيمة وعطاياه الجسيمة وتسهيله وتيسيره.
ومن السُّنَّة التكبيرُ عند صعود الأشراف والأماكن المرتفعة والتسبيح عند نزول الأودية والأمكنة المنخفضة، ففي البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كُنَّا إِذا صَعَدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا"١.
وفي التكبير في الصعود شغلٌ للقلب واللسان بتعظيم الربِّ وإعلان كبريائه وعظمته، وفيه طرد للكبر والعجب والغرور، وفي التسبيح في الهبوط تَنْزيهٌ لله عن النقائص والعيوب وعن كلِّ ما يُنافي ويُضاد كماله وجلاله.
وكان من هديه ﷺ الدعاء لِمَن أراد السَّفر بالحفظ وحسن العاقبة وتيسير الأمر، مع الوصيَّة بتقوى الله ﷿.
ففي الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄: " كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعُكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا، فَيَقُولُ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ"٢. أي: أسأل الله أن يحفظها عليك.
وفي الترمذي أيضًا عن أبي هريرة ﵁: "أَنَّ رَجُلًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ"٣.

١ صحيح البخاري (رقم:٢٩٩٣) .
٢ سنن الترمذي (رقم:٣٤٤٣)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الترمذي (رقم:٣٧٣٨) .
٣ سنن الترمذي (رقم:٣٤٤٥)، وابن ماجه (رقم:٢٧٧١)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الترمذي (رقم:٢٧٣٩) .

3 / 266