804

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

"عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"١.
وعليه أن يَحذرَ من تَمَنِّي الموت، حتَّى وإن اشتدَّ به المرضُ وزاد عليه الألَمُ، لِمَا في الصحيحين من حديث أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَتَمَنَّيَنَ أحدُكُم الموتَ لضُرٍّ أصابَه، فإن كان لا بدَّ فاعلًا فليقل: اللَّهمَّ أحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي ما كانتُ الوفاةُ خيرًا لي"٢.
وفي المسند للإمام أحمد عن أمِّ الفضل ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ عليهم وعبَّاسُ عمُّ رسول الله ﷺ يشتكي، فتَمَنَّى عبَّاس الموتَ، فقال له رسول الله ﷺ: " يا عمّ لا تَتَمَنَّ الموتَ، فإنَّك إن كنتَ مُحسنًا فأن تُؤَخَّر تَزْدَدْ إحسانًا إلى إحسانك خيرٌ لك، وإن كنتَ مُسيئًا فأن تُؤَخَّرَ تَستعتِب من إساءَتِك خيرٌ لك، فلا تَتَمَنَّ الموتَ"٣.
وينبغي عليه أن يَجمع لنفسه بين الرَّجاء والخوف، رجاءِ رحمة الله والخوف من عقابه على ذنوبه، فقد روى الترمذي وابنُ ماجه عن أنس ﵁: " أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ على شاب وهو بالموتِ، فقال: كيف تَجدُك قال: والله يا رسولَ الله إنِّي أرجو اللهَ وإنِّي أخافُ ذنوبي، فقال رسولُ الله ﷺ: لا يَجتَمعان في قَلب عَبدٍ في مثل هذا المَوطِن إلاَّ أعطاهُ الله ما يرجو وأمَّنَه مِمَّا يَخاف"٤.

١ صحيح مسلم (رقم:٢٩٩٩) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٣٦٥١)، وصحيح مسلم (رقم:٢٦٨٠) .
٣ المسند (٦/٣٣٩)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الترغيب (رقم:٣٣٦٨) .
٤ سنن الترمذي (رقم:٩٠٥)، وسنن ابن ماجه (رقم:٤٣٥١)، وصحَّحه الألباني - رحمه
الله - في صحيح الجامع (رقم:٣٣٨٣) .

3 / 227