799

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

مستَمرٌّ في غيِّه متَمَادٍ في فُجوره، لا يكونُ له في مرضه عِبرةٌ، ولا يحصل له بسببه عظةٌ.
وينبغي على مَن أراد عيادةَ مريض أن يَتخيَّر الوقتَ المناسبَ لعيادته؛ لأنَّ مقصودَ العيادة إراحةُ المريض وتطييبُ قلبه، لا إدخالُ المشقَّة عليه، ولهذا أيضًا عليه أن لا يُطيلَ المُكثَ والجلوسَ عنده، إلاَّ إن أحَبَّ المريضُ ذلك وكان في الجلوس فائدةٌ ومصلحة.
ومن السُّنَّة للعائد أن يَجلسَ عند رأس المريض، ففي الأدب المفرد للبخاري ﵀ عن ابن عباس ﵄ قال: " كان رسولُ الله ﷺ إذا عادَ المريضَ جَلَسَ عند رأسه، ثمَّ قال سَبعَ مرار: أسألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العرش العظيم أن يَشفيَك، فإن كان في أجله تأخيرٌ عُوفي من وَجَعه"١.
ومن السُّنَّة أن يَضَعَ العائدُ يدَه على جسد المريض عند ما يريد الدعاء له، ففي الصحيحين لَمَّا عاد النَّبِيُّ ﷺ سعد بنَ أبي وقاص ﵁ وَضَعَ يدَه على جَبهتِه، ثمَّ مَسَحَ يدَه على وجهه وبَطنه، ثم قال: "اللهمَّ اشْفِ سَعْدًا" ٢، وفي وَضْع اليد على المريض تأنيسٌ له، وتعرف على مرضه شدَّة وضعفًا، وتلطف به.
ثمَّ ينبغي للعائد أن يَنصَحَ للمريض بالدعاء، وأن لا يقولَ عنده إلاَّ خيرًا ففي صحيح مسلم عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا حَضرتُم المريضَ أو الميِّتَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكةَ يُؤمِّنون على ما تقولون"٣.

١ الأدب المفرد (رقم:٥٣٦)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الأدب (رقم:٤١٦) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٥٦٥٩)، وصحيح مسلم (رقم:١٦٢٨) .
٣ صحيح مسلم (رقم:٩١٩) .

3 / 222