794

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

أُشركَ بكَ وأنا أعْلَمُ وأستغفرِكُ لِمَا لا أعْلَم"١، فما يحتاج العبدُ إلى الاستغفار منه مِمَّا لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يَعلمه، فما سُلِّطَ عليه مُؤْذ إلاَّ بذنب، وليس في الوجود شَرٌّ إلاَّ الذنوب وموجباتها، فإذا عُوفِي من الذنوب عُوفِي من موجباتها، فليس للعبد إذا بُغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومُه شيءٌ أنفعَ له من التوبة النصوح من الذنوب التي كانت سببًا لتسلُّط عدوِّه عليه.
السبب الثامن: الصَّدقة والإحسان ما أمكنه؛ فإنَّ لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء ودفع العين وشَرِّ الحاسد، فما يكاد العينُ والحسدُ والأذى يتسلَّط على محسن مُتصدِّق، وإن أصابه شيءٌ من ذلك كان معامَلًا فيه باللُّطف والمعونة والتأييد، وكانت له فيه العاقبةُ الحميدة، والصدقة والإحسانُ من شكر النعمة، والشُّكرُ حارسُ النعمة من كلِّ ما يكون سببًا لزوالها.
السبب التاسع: أن يطفئَ نارَ الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلَّما ازداد أذى وشرًّا وبغيًا وحسدًا ازددتَ إليه إحسانًا وله نصيحةً وعليه شفقةً، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ٢، وتأمَّل في ذلك حالَ النَّبِيِّ ﵇ الذي حكى عنه نبينا ﷺ أنَّه ضربه قومُه حتى أدموه فجعل يسلت الدَّم عنه ويقول: " اللَّهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعملون "٣.

١ رواه البخاري في الأدب المفرد (رقم:٧١٩) من حديث معقل بن يسار، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الأدب (رقم:٥٥١) .
٢ سورة: فصلت، الآيتان (٣٤ - ٣٥) .
٣ صحيح البخاري (رقم:٣٤٧٧)، وصحيح مسلم (رقم:١٧٩٢) .

3 / 217