792

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

السبب الثاني: تقوى الله وحفظُه عند أمره ونَهيه، فمَن اتَّقى اللهَ توَلَّى حفظَه ولَم يَكلْه إلى غيره، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ١ وقال النَّبِيُّ ﷺ لعبد الله بن عباس ﵄: "احفظِ اللهَ يَحفظْكَ، احفظ الله تَجده تجاهَك" فمَن حفظ اللهَ حفظه الله، ووجدَه أمامَه أينما توجَّه، ومَن كان اللهُ حافظَه وأمامَه فمِمَّن يخاف ومِمَّن يحذر
السبب الثالث: الصَّبرُ على عدوِّه وأن لا يقاتلَه ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلًا، فما نُصرَ على حاسده وعدوِّه بمثل الصَّبر عليه، وكلَّما زاد بغيُ الحاسد كان بغيُه جندًا وقوةً للمبغي عليه، يقاتل بها الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيُه سهمٌ يرميها من نفسه إلى نفسه ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ ٢ فإذا صبَرَ المحسودُ ولم يستطل الأمرَ نال حُسنَ العاقبة بإذن الله.
السبب الرابع: التوكُّل على الله، فمَن يتَوكَّل على الله فهو حَسبه، والتوكُّلُ من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبدُ ما لا يطيقُ من أذى الخَلْق وظُلمهم وعدوانهم، ومَن كان الله كافيه فلا مطمَعَ فيه لعدوٍّ، ولو توكَّل العبدُ على الله حقَّ توكُّله، وكادته السموات والأرضُ ومَن فيهنَّ لَجعلَ له مخرجًا من ذلك وكفاه ونَصرَه.
السبب الخامس: فراغُ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، وأن يقصدَ أن يَمحوه من باله كلَّما خَطر له، فلا يلتفتُ إليه، ولا يخافُه، ولا يملأ قلبَه بالفكر فيه، وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعِينة على اندفاع شرِّه، فإنَّ هذا

١ سورة: آل عمران، الآية (١٢٠) .
٢ سورة: فاطر، الآية (٤٣) .

3 / 215