777

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وقوله: "اللَّهمَّ اكفني بحلالك عن حرامك" يقال: كفاه الشيء كفاية، أي: استغنى به عن غيره، فهو يسأل اللهَ أن يجعلَه مكتفيًا بالحلال مستغنيًا به عن الحرام.
وقوله: "وأغنِنِي بفضلك عمَّن سواك" أي: واجعل فضلَك وهو ما تَمُنُّ به عليَّ من نعمة وخير ورزق مغنيًا لي عمَّن سواك، فلا أفتقر إلى غيرك، ولا ألتجئُ إلى أحد سواك.
وهذا فيه أنَّ العبدَ ينبغي أن يكون مفوِّضًا أمرَه إلى الله، معتمدًا عليه وحده، مستعينًا به سبحانه، متوكِّلًا في جميع أموره عليه، وكفى به سبحانه وكيلًا.
ولا بدَّ مع الدعاء من بذل السَّبب، والسَّعي الجادِّ لسداد الدَّين، والعزمِ الصادق على الوفاء به، والمبادرةِ إلى ذلك في أقرب وقتٍ يَتَهَيَّأُ السَّدادُ، والحذر الشَّديد من المُماطلة والتَّسويف، فإنَّ مَن كان كذلك فحَرِيٌّ به ألاَّ يُعان، أمَّا مَن حَمَلَ في قلبه هَمَّ الدَّين وكانت له نيَّةٌ صادقةٌ في أدائِه أعانه اللهُ، وأدَّى عنه دَينَه.
روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أخذ أموالَ النَّاس يريد أداءها أدَّى اللهُ عنه، ومن أخذها يريد إتلافَها أتلفه الله"١.
وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَا مِن عبدٍ كانت له نيَّةٌ في أداء دَيْنِه إلاَّ كان له مِن الله عَوْن"٢.

١ صحيح البخاري (رقم:٢٣٨٧) .
٢ المسند (٦/٧٢)، وصححه الألباني ﵀ في صحيح الترغيب (رقم:١٨٠١) .

3 / 200