766

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٥٢ / مَا يُقَالُ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ
لقد جاء في السُّنَّة أذكارٌ وأدعيةٌ يقولُها المسلمُ عند لقائه العدو أو ذي السلطان الجائر، وهي في الجملة الْتجَاءٌ إلى الله واعتصامٌ به واعتمادٌ عليه سبحانه في أن يَقِيَه شرَّهم، ويُسلمَه منهم، ويَحفظه من كيدهم ومكرهم، والله ﷿ حافظٌ لِمَن لَجَأَ إليه وكافٍ مَن اعتصم به؛ إذ الأمورُ كلُّها بيده، وما من دابَّة إلاَّ هو آخذٌ بناصيتها.
ومن الأذكار التي جاءت بها السُّنَّة عند لقاء العدوِّ ما رواه أبو داود والترمذي وغيرُهما عن أنس بن مالك ﵁ قال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا غَزَا قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ "١.
وقولُه: "اللَّهمَّ أنت عَضُدي"أي: عونِي فلا مُعين لِي سواك ولا مَلجأَ لي غيرُك، بك وحدك أستعين، وإليك وحدك ألتجئ.
وقوله: "ونصيري" أي لا ناصر لي سواك، ومن كان اللهُ ناصرَه فلا غالبَ له، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٢.
وقوله: "بك أَحُول" أي أحتال، ومنه قولك "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله" أي لا حيلة في دفع سوء ولا قوة في درك خير إلاَّ بالله.

١ سنن أبي داود (رقم:٢٦٣٢)، والترمذي (رقم:٣٥٨٤)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٤٧٥٧) .
٢ سورة: آل عمران، الآية (١٦٠) .

3 / 189