717

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

آخر سورة يس ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١.
وقوله: "والكبرياء والعظمة" أي: وذي الكبرياء والعظمة، وهما وصفان متقاربان خاصَّان بالله تعالى، لا يستحقهما أحدٌ سواه، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النَّبِيّ ﷺ: "قال الله ﷿: "الكبْرياءُ ردَائِي، والعظَمةُ إزاري، فمَن نازعَنِي واحدًا منهما قَذَفْته في النار"٢.
فجعل العظَمةَ بِمنْزلة الإزار، والكبرياء بمنْزلة الرداء، إشارة إلى اختصاص الرَّبِّ سبحانه بهما، وتنْزيهه سبحانه عن الشريك في شيء من ذلك.
وروى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ في حديث طويل: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ"٣.
قوله: "اللَّهمَّ لك ركعت" تأخيرُ الفعل يَدلُّ على الاختصاص؛ أي: لك ركوعي لا لسواك.
وقوله: "وبك آمنت" أي: أقرَرْتُ وصدَّقت.

١ سورة: يس، الآية (٨٣) .
٢ سنن أبي داود (رقم:٤٠٩٠)، وصحَّحه الألباني ﵀ في الصحيحة (رقم:٥٤١) .
٣ صحيح مسلم (رقم:٧٧١) .

3 / 140