ومِن هنا فإنَّه يتأكَّد على كلِّ مسلم أن يكون ناصحًا لِمَن وليَ أمرَه، مطيعًا له بالمعروف، غير مبطنٍ لشرٍّ أو غِشٍّ أو خديعة؛ لمنافاة ذلك لهدي الإسلام، وما دعا إليه الرسول ﵊، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ ١.
روى مسلم في صحيحه عن تميم بن أوس الداريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الدِّينُ النصيحةُ، قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّةِ المسلمين وعامَّتهم " ٢.
وثبت في صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: " إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه لا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، وأن تُناصِحوا مَن ولاَّه اللهُ أمرَكم "٣.
وفي السنن من حديث ابن مسعود ﵁، وزيد بن ثابت ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: " نضَّر الله امرأً سمع منَّا حديثًا فبلَّغه إلى مَن لَم يسمعه، فرُبَّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقه غير فقيه، ثلاثٌ لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله،
١ سورة النساء، الآية: (٥٩) .
٢ صحيح مسلم (رقم:٥٥) .
٣ صحيح مسلم (رقم:١٧١٥)، ورواه أحمد (٢/٣٢٧، ٣٦٠)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم:٤٤٢)، وابن حبان في صحيحه (رقم:٤٥٦٠)، وسقط من أصل مسلم الخصلة الثالثة المأمور بها.