Fatḥ al-Qadīr
فتح القدير
Publisher
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤ هـ
Publisher Location
بيروت
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تحت ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَهَا عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ:
مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هذه حبيبة بنت سهل، قد ذكرت مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ:
يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا» وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَفِي حَبِيبَةَ، وَكَانَتِ اشْتَكَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
وَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ثَابِتٌ: قَدْ فَعَلْتُ، فَنَزَلَتْ: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْآيَةَ» .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ الله بن سلول امرأة ثابت ابن قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ «أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، وَأَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:
اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ» . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ: «أَتَتِ امرأة النبيّ ﷺ وَقَالَتْ: إِنِّي أَبْغَضُ زَوْجِي وَأُحِبُّ فِرَاقَهُ، قَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِكِ فَلَا» . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قيس فذكر الْقِصَّةَ، وَفِيهِ «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: أنه أمر النبيّ ﷺ ثَابِتًا أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلَا يَزْدَادُ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا «فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزَادَتْ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الْمُخْتَلِعَاتِ «اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا» . وَفِي لَفْظٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلزَّوْجِ:
«خُذْ وَلَوْ عِقَاصَهَا» . قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَجَازَ عُثْمَانُ الْخَلْعَ دُونَ عِقَاصِهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّ الْمُخْتَلِعَاتِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ وَقَالَ: الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» . وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا» . وَمِنْهَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» وَمِنْهَا: عَنْ عُقْبَةَ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتدّ
1 / 276