Fatḥ al-wahhāb bi-sharḥ minhāj al-ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
ولو ملكها ونكح أخرى حلت الأخرى دونها ولحر أربع ولغيره ثنتان فلو زاد في عقد بطل أو عقدين فكما مر وتحل نحو أخت وزائدة في عدة بائن وإذا طلق حر ثلاثا أو غيره ثنتين لم تحل له حتى يغيب بقبلها مع افتضاض حشفة ممكن وطؤه أو قدرها في نكاح صحيح مع انتشار.
ــ
السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي أَوْ نُسِيَتْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يرج معرفتها أو جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي " وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا " أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا.
" فإن وطئ إحداهما " ولو في دبرها " حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ " وَلَوْ لِبَعْضِهَا " أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ " إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُخْرَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُحْرِمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ " حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا " أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ.
" وَ" يَحِلُّ " لِحُرٍّ أَرْبَعٌ " فَقَطْ لِآيَةِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ١ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أسلم وتحته عشرة نِسْوَةٍ " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ " وَلِغَيْرِهِ " عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ " ثِنْتَانِ " فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ " فَلَوْ زَادَ " مَنْ ذُكِرَ بِأَنَّ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ " فِي عَقْدٍ " وَاحِدٍ " بَطَلَ " الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كان فيهن من يحرم جمعه كأختين وهي خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا " أَوْ " فِي " عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ " فِي الْجَمْعِ بين الأختين وَنَحْوِهِمَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ " وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ " كَخَالَةٍ " وَزَائِدَةٍ " هِيَ أعم من قوله وخامسة لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ " وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ " ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يغيب بقبلها مع افتضاض " لبكر " حشفة ممكن وطؤها أَوْ قَدْرِهَا " مِنْ فَاقِدِهَا " فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مَعَ انْتِشَارٍ " لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أَيْ الثَّالِثَةَ: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ٢ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ جاءت وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " فِي عِدَّةِ بَائِنٍ " لأنها أجنبية لا في عدة رجعية امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ سُمِّيَ بها ذلك تشبيها له بالغسل بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا وبالافتضاض وهو من زيادتي عدمه وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ.
١ سورة النساء الآية: ٣.
٢ سورة البقرة الآية: ٢٣٠.
2 / 52