Fatḥ al-wahhāb bi-sharḥ minhāj al-ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح.
سن لتائق له إن وجد أهبته وإلا فتركه أولى وكسر توقانه بصوم وكره لغيره إن فقدها أو وكان به علة كهرم وإلا فخل لعبادة أفضل فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل وسن بكر إلا لعذر دينة جميلة ولود نسيبة غير ذات قرابة قريبة ونظر كل لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عورة وله تكريره وحرم نظر نحو فحل كبير ولو مراهقا.
ــ
كتاب النكاح.
هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ١ لِخَبَرِ: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٢ وأخبار كخبر تناكحوا تَكْثُرُوا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
" سُنَّ " أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ " لِتَائِقٍ لَهُ " بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ " إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ " مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا " وَإِلَّا " بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ " فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسْرُ " إرْشَادًا " تَوَقَانِهِ بِصَوْمٍ " لِخَبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَزَوَّجُ " وَكُرِهَ " النِّكَاحُ " لِغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " إنْ فَقَدَهَا " أَيْ أُهْبَتَهُ " أَوْ " وَجَدَهَا " وَكَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ " وَتَعْنِينٍ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ " فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ " مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا " فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ " مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الجمهور ولأنها التي تصلح للخلافية فيه بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ العبادة مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا.
فَرْعٌ: نُصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مطلقا مردود.
" وسن بكر " لخبر الصحيحين عَنْ جَابِرٍ " هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك" " إلَّا لِعُذْرٍ " مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أحد ترك تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ ﷺ: "أَصَبْتَ" " دَيِّنَةٌ " لَا فَاسِقَةٌ " جَمِيلَةٌ وَلُودٌ " مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك" أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ القيامة" رواه أبو داود والحاكم وصح إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا.
" نَسِيبَةٌ " أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللقيطة ومن لا يعرف لها أب " غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ " بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ.
١ سورة البقرة الآية: ٢٣٠.
٢ سورة النساء الآية: ٣.
2 / 38