333

Fatḥ al-ʿallām fī dirāsat aḥādīth bulūgh al-marām ṭ 4

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

٧٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ. (^١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٣٧٣): هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي جَوَاز ذِكْر الله تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيل، وَالتَّكْبِير، وَالتَّحْمِيد، وَشَبَههَا مِنْ الْأَذْكَار يعني بغير طهارة وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ.
وقال النووي ﵀ في شرح حديث ابن عمر (٣٧٠): أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ الله ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابنَا: وَيُكْرَه أَنْ يُسَلِّم عَلَى الْمُشْتَغِل بِقَضَاءِ حَاجَة الْبَوْل وَالْغَائِط؛ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، كُرِهَ لَهُ رَدّ السَّلَام، قَالُوا: وَيُكْرَه لِلْقَاعِدِ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة أَنْ يَذْكُر الله تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَار. قَالُوا: فَلَا يُسَبِّح، وَلَا يُهَلِّل، وَلَا يَرُدّ السَّلَام، وَلَا يُشَمِّت الْعَاطِس، وَلَا يَحْمَد الله تَعَالَى إِذَا عَطَسَ، وَلَا يَقُول مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن. قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَار فِي حَال الْجِمَاع، وَإِذَا عَطَسَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال يَحْمَد الله تَعَالَى فِي نَفْسه، وَلَا يُحَرِّك بِهِ لِسَانه، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَة الذِّكْر فِي حَال الْبَوْل، وَالْجِمَاع هُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه، لَا تَحْرِيم، فَلَا إِثْم عَلَى فَاعِله. انتهى المراد.
وقوله: (يَحْمَد الله تَعَالَى فِي نَفْسه، وَلَا يُحَرِّك بِهِ لِسَانه)، ليس بصحيح، بل يحمد الله بعد أن يتم حاجته، ويتطهر، كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين رد السلام بعد تيممه كما في «الصحيحين»، ولا تصح الحمدلة دون تحريك اللسان.

(^١) أخرجه مسلم برقم (٣٧٣)، وعلقه البخاري في كتاب الأذان، باب (١٩).

1 / 336