375

Fatḥ al-ʿalī al-ḥamīd fī sharḥ kitāb mufīd al-mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

الجواب: الحمد لله أما القول بأنه هو، أو أحد من أولاده، أو نحوهم كانوا معصومين من الذنوب والخطأ، كما يدعيه الرافضة في الاثنى عشرة فهذا القول شر من قول الرافضة بكثير.
ومن المعلوم الذي لا ريب فيه أن من شهد لهم بالإيمان والتقوى، أو بصحة النسب فقد شهد لهم بما لا يعلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقال عن إخوة يوسف ﵇ ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾
[يوسف: ٨١].
وليس أحد من الناس يعلم صحة نسبهم، ولا ثبوت إيمانهم، وتقواهم فإن غاية ما يزعمه أنهم كانوا يظهرون الإسلام والتزام شرائعه، وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن. إذ قد عرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وقال تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها، أنهم كانوا منافقين زنادقة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.

1 / 379