تزجي أغن كان إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها
فهجم عليهما ودنا إليهما فلما قصدهما تركا ولدهما ففوق السهم الخفيف نحو الخشف الضعيف فلما رأت أمه السهم داخلها الوله والهم فقصدت للسهم دون ولدها واستقبلت نصل كبد القوس بكبدها فأراد طلاق السهم من الكبد ليصيب به نحر أم الولد فاعترضه الفحل بصدره وتلقاه دون نحرها بنحره وجعل نفسه وقاية لأم ولده وفداهما بروحه وجسده فتذكر كسرى ولده وأمه وضاعف حزنه عليهما همه وغمه وتذكر ما سلف منه في حق زوجته وما عاملها به حين وقع به من الغضب في سورته وتأمل ما قالته في حق قرة مهجته وما أجاب في ذلك إلى أن وردت إلى المهالك وقال إذا كان هذا الحيوان الباغم المائق حمى حقيقته برمحه كحماة الحقائق فلم لم يفعل ذلك الحيوان الناطق ثم فاضتدموع عينيه فرمى القوس والسهم من يديه ورجع متفكرًا وعلى ما فرط منه متحسرًا ودعا الوزير الناصح المجير والمستجير وذكر له ذلك النكد وما رآه من الغزالين والولد وتحرق فقد حظيته وتألم لمصاب فلذة كبدته فدعا له الوزير وقال الصبر نعم النصير كان قد سبق مني اشارة ولكن المفرط أولى بالخسارة الصديق الصادق والرفيق الموافق يقول ما أصنع نصحت فلم يسمع والخبيث المنافق والحسود المماذق يقول أردت أن أقول ولكن تركت الفضول ولا حيلة للملك والوزير فيما جرى به قلم التقدير ثم دعا له وانصرف وعبى حملا من الهدايا والتحف وألبس ابن الملك أفخر ملبوس وجهز أمه كما تجهز العروس وأضاف إلى ذلك من المراكب الملوكية والخدمات السلطانية وأقبل بهما إليه وعرض كل ذلك عليه
1 / 423
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب