(قال) الشيخ أبو المحاسن من هو لجرعة الفضل أحسن حاسن فلما وعى الملك الجليل والقبل الفضيل ما جرى بين الأسد والفيل من القال والقيل وانجرار ذلك الضرب الوبيل وعلم أن عاقبة الظلم وخيمة وخاتمة التعدي والطمع مشومة أمر رؤساء المملكة وزعماء السلطنة بالكف عن الطمع وتجنب الجبن والهلع ومعاملة الأهل والجار بحسن الخلق والحوار وانتشار ذلك بالإشهار في الولايات والأقطار فالعاقل من اعتبر بغيره وكف كفه عن أذاه وضيره ونشر مهما استطاع من موائد إحسانه وخيره وعدى عن التعدي والعدوان لا سيما إذا كان ذا قدرة وإسكان وتحكم في الفقراء والضعفاء وسلطان فنهض الحكيم حسيب وقيل أرض العبودية بشفاه التأديب وقال وبلغني أيها الملك المفضال مما يطابق هذه الأحوال أنه كان في بعض الأزمان وأنزه الإسكان سلطان الحيوان أسد عظيم الخلقة جسيم الشفقة جليل المكارم سليل الأكارم قد بلغ في الزهد الغاية وفي الورع والعفة النهاية مع حسن الأوصاف والشمائل وكرم الأعطاف والفضائل قد جمع بين الهيبة والشفقة والصدق والصدقة وسورة الملك وسيرة العدل وسيمة الفضل وشمية الفضل هيبته ممزوجة بالرأفة وعاطفته مدموجة في الصوله قد عاهد الرحمن بالكف عن أذى الحيوان وأن لا يريق دمًا ولا يتناول دسمًا ولا يرتكب محرمًا يتقوت بنبات القفار ويقوم الليل ويصوم النهار يرعى في دولته الذئب مع الغنم وينام في كنف ضمانه وكفالة مأمنة الثعلب والأرنب بعد الحرب والحرب في ظل الضال والسلم كما قيل:
ولي البرية عدله فتمازجت ... أضدادها من كثرة الإيناس
تحنو على ابن الماء أم الصقر بل ... يحمي أخو القصباء أخت كناس
1 / 395
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب