وأسامة سوارح اللحاظ في مراعي نزهة تلك الغياض ومروج أراضي هاتيك الرياض وأزعج في ذلك المقتضى وأسلمه العدل والخلق الرضى على عليه سيئ الطباع واستولت عليه فوارغ الأطماع وعشقها على السماع وكان عنده إخوان همًا له عضدان هما وزيراه وفي مهامه مشيراه مسعداه في الأمور ومنجداه في أحوال السرور والشرور أحدهما واسطة خير قليل الشر عديم الضير قد جرب الزمان وعاناه وقالب قوالب وقائعه بالمقايسة ما قاساه اسمه مقبل وهو كاسمه مفضل والآخر بالعكس في جميع حركاته وكس وهو كاسمه مدبر بكل شيء مخبر قصد غبار فتن يثيره وعسكر بلاء يغيره وطالب أذى وعناء يعيره أو سر يذيعه أو مكر يشيعه أو متسوق شريبيعه وهما ملازمان الخدمة واقفان في مقام الحشمة والحرمة كالفتق والرتق والباطل والحق والكذب والصدق وفي الإفساد والإصلاح كالمراهم والجراح ومصلح الدرهم ومفسد الراح ومرشد العقل ومعتل الأقداح وفي الوفاق والشقاق كالسم والترياق وفي الحكم والقضاء كالداء والدواء وفيما يقع من الحوادث المفرجات والكوارث كالخر والبرد والشوك والورد فاختلى الملك بأخويه واستشارهم فيما أنهى إليه فقال أخوه المقبل يا مولانا أبا دغفل لو لم يكن بهذا المكان أحد من أدنى الوحوش فضلًا عن الأسد لكان عدم قصده ترفعًا وترفها والتوجه إلى الاستيلاء عليه موجهًا فكيف وذلك في ولاية مالك وهو مالك صعب كابي حفص الصعب ملك كبير عادل وسلطان خطير فاضل مطاع في
1 / 353
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب