رسم اسمها قلم الكرام الكاتبين كلا إن كتاب أبرار لفي عليين وما أدرك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون فهو وإن كان بجسمانه مع الأنس له حضور وأنس لكن بسره في عالم الملكوت حضرة القدس فهو بصفاته المباركة أشرف من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله واستولت على قلبه حجب الغفلة فانغمس في بحر الشهوات واستحوذتم أنتم عليه بذميم الصفات وأشقاه القدر السابق ولم يعقكم عن التصرف فيه عائق فهو بالنهار ساه وبالليل لاه استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون فهو أخسر من أرذل الحيوانات وأدنى من أدك الجمادات فقد خاب مآبًا وتعس انقلابًا وبقول يوم القيامة يا ليتني كنت ترابًا (قال الراوي) فلما انتهى الكلام إلى هذا المقام أمسك العفريت عنانه وأخرس الله لسانه وظهر فضل الزاهد وعلمه ووفور حكمه وفهمه وإنه أصاب فيما أجاب ولزم العفريت ومن معه من الجن والعفاريت وطوائف المردة والشياطين والعندة المتمردين وذوي الإبلاس والوسواس الخناس ما شرطوه على أنفسهم من التخفي وعدم الظهور والتفرق في الخرائب والكفور فتفرقوا واختفواومصلمين ومجدعين انتفوا وسكنوا الخرائب والحمامات والحانات والخانات فلم يظهروا بعد ذلك للأنس وحصل منهم بذلك للأنس الأنس واستراحوا من مشاهدة طلعتهم القبيحة واستمرت إلى يوم القيامة من تلك القبائح مستريحة. وهذا آخر الباب والله أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
1 / 213
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب