يقال أن الشيوخ أكمل عقلًا من الشباب وقيل من بيضت الحوادث سواد لمته وأخلقت التجارب لباس جدته وأرضعه الدهر من وقائع الأيام إخلاف ذريته، وأراه الله تعالى لكثرة ممارسته تصاريف أقداره وأقضيت كان جديرًا برزانة العقل ورجاحته فهو في قومه بمنزلة النبي في أمته. قال بعض الحكماءكفى بالتجارب تأدبًا وبتقلب الأيام عظة وقالوا التجربة مرآة العقل وقال:
ألم تر أن العقل زين لأهله ... ولكن تمام العقل طول التجارب
(قال) العفريت فائدة العقل (قال العالم) فائدته الإرشاد في بيداء الجهالة إلى جادة الرشاد والإعانة في الشدائد والوقوع في مصايد المكايد وحصول الخلاص من شرك الاقتناص وإجابة الإغاثة عند الاستعانة والاستغاثة ومد المعونة إذا انكسرت من الجبل السفينة في بحر الملامة والخلاص إلى بر السلامة والإغناء من كنز السعادة والصبر عند استيلاء نوائب الفقر. قال فمن العاقل في العالم ومن يطلق عليه هذا الاسم من بني آدم قال العالم: العاقل من يحتمل إذا ضيم ومن هو في الغضب حليم فإذا أعطي شكر وإذا منع صبر ويعفو إذا قدر ويستهين بأمور الدنيا ولا يغفل عن أمور الآخرة (قال العفريت) ما الفائدة في حب الدنيا والرغبة إلى ما فيها من الأشيا ولأي معنى غلب الحرص والهوى والرغبة فيها على أهلها وبنيها (قال العالم) لأجل قيام العالم وانتظامه على المنهج الأقوم وبقائه
1 / 211
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب