Al-Īmān biʾl-yawm al-ākhir wa-atharuhu ʿalā al-fard waʾl-mujtamaʿ

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

جمهورية السودان
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
كلية الدراسات العليا
دائرة: القرآن الكريم والدراسات الإسلامية
قسم: العقيدة
عنوان البحث:
(الإيمان باليوم الآخر، وأثره على الفرد والمجتمع)
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في العقيدة الإسلامية
من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
وأجيزت بتقدير ممتاز
إعداد الطالب
مازن بن محمد بن عيسى
إشراف الأستاذ الدكتور
صلاح إبراهيم عيسى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

1 / 1

مقدمة الأستاذ الدكتور صلاح إبراهيم عيسى
بعض الناس ينكرون الكثير من الحقائق الدينية التي جاء بها الرسل وعلى رأسها الإيمان باليوم الآخر، إلا أنهم يجدون أنفسهم مضطرين للإيمان بحقيقة الموت. فلو أنهم فكروا قليلا لعرفوا أن الموت تعقبه حياة ثانية كما كانت الأولى؛ لأن الموت أول منازل الآخرة.
وقد بين الكاتب مازن بن عيسى في كتابه هذا أن كل أهل الديانات السماوية يقرون بحقيقة اليوم الآخر .. إلا من جحد منهم، فصارت حياتهم عبئا عليهم قبل أن تكون عبئا على غيرهم .. وهذا ما أوضحه الكاتب. إذ أن للإيمان باليوم الآخر أثر عظيم في حياة الفرد، ومن ثم في المجتمع لذا فإن هذا الكتاب من أهم الكتب التي تستحق القراءة لأكثر من مرة؛ حتى يقر المنكر، وينتبه الغافل .. فقد حوى الكثير من الحقائق التي تفيد عامة المؤمنين .. وبخاصة الطلاب والباحثين.
لله درك يا مازن. ومزيدا من الانتاج الفكري.
د. صلاح إبراهيم:
أستاذ العقيدة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية - السودان.
أستاذ العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية- دبي
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة ٢٨١]

1 / 2

الإهداء
أهدي هذا البحث المتواضع
إلى كل من له الفضل عليَّ بعد الله تعالى
إلى والدي الكريمين
أعظم القامات التي أشعرتني بالأمان والاطمئنان بعد الله تعالى
وأعلى الهامات التي شجعتني على البذل والعطاء
إلى والدي العزيز أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل المبارك
نورا وضياء لك في قبرك
وأن ينزل عليك شآبيب الرحمات وعظيم المكرمات
إلى والدتي العزيزة الغالية
أمد الله تعالى في عمرك بالصحة والخير والطاعة ومتعنا بكِ
إلى زوجتي التي وقفت معي وشجعتني
إلى أساتذتي ومشايخي الكرام الأفاضل
جزاكم الله تعالى عني وعن المسلمين خير الجزاء وأعظم لكم المثوبة وأجزل لكم النوال

1 / 3

شكر
الشكر لله تعالى أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا
فله الحمد والشكر حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده
أحمده على تمام نعمته ومنته وفضله، أبلغ حمد وأكمله، حمدا بالغا من التمام منتهاه
ثم
أُقدِّم خالص شكري وامتناني لكل من ساهم معي بنصح أو توجيه او إرشاد
حتى خرج البحث في صورته التي ارتضيتها واطمئننت إليها
وأخص منهم
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور
صلاح إبراهيم
صاحب الخلق الجم
الذي غمرني بلطفه، وسددني بغزير علمه، وأتحفني بحسن توجيهاته
فله من الدعاء أخلصه ومن الثناء أعطره ومن الشكر أبلغه
وأشكر الجامعة الموقرة، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بأم درمان بجميع إدارييها ومنسوبيها، التي يسرت لي ولطلاب العلم، كسب المعارف، والارتقاء في سماء العلوم.
فهي منار للسالكين، وواسطة عقد للراغبين، ينهل من معينها الصافي كل منهوم، ويغرف من بحر جودها كل محروم جعلها الله تعالى ذخرا للإسلام والمسلمين.

1 / 4

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه له الحمد كله وإليه يرجع الأمر كله، خلق الخلق فأحصاهم عددًا، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا، لقد أحصاهم وعدهم عدًا وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا.
له الحمد سبحانه خلق فسوّى، وقدّر فهدى، له الآخرة والأولى، جعل الأولى دار ممر، والآخرة دار مقر، ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ... [الملك: ٢]، وفضّل ﷾ الآخرة على الأولى فقال: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ [الضحى: ٤]، وجعلها خيرًا للمتقين فقال: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾ [الأعراف ١٦٩]، وجعل ﷾ الحياة الحقيقية في الدار الآخرة فقال: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ ... (^١) [العنكبوت ٦٤]

(^١) يقول الإمام ابن القيم: " ويحتمل قوله: " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " معنيين:
أحدهما: أن الحياة الآخرة هي الحياة؛ لأنها لا تنغيص فيها ولا نفاذ لها، أي: لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون الحيوان مصدرًا على هذا.
الثاني: أن يكون المعنى أنها التي لا تفنى ولا تنقطع ولا تبيد، كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا، فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت ". ابن القيم: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ص (٨٠)
وقال الأمام القرطبي: " قال بعضهم: الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها، وأنشد:
تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت ... وتحدث من بعد الأمور أمور
وتجري الليالي باجتماع وفرقة ... وتطلع فيها أنجم وثغور
فمن ظن أن الدهر باق سروره ... فذاك محال لا يدوم سرور
عفا الله عمن صَيّر الهمَّ واحدًا ... وأيقن أن الدائرات تدور
قلت: وهذا كله في أمور الدنيا من المال الجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به قوام العيش، والقوى على الطاعة، وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة، وهو الذي يبقى " القرطبي: الجامع الأحكام القرآن (١٣/ ٣٦١).

1 / 5

قال مجاهد: " لا موت فيها " (^١) وقال قتادة: " هي الحياة" (^٢) وقال الزجاج: " هي دار الحياة الدائمة" (^٣) وقال الكرماني: " أي الحياة التي لا غاية لأمدها ولا نهاية لأبدها" (^٤).
والدار الآخرة كما يقول ابن زيد: " دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد الفريقين" (^٥)، لكن الله ﷿ أكرم عباده المؤمنين الطائعين القائمين بحقه، والملتزمين بشرعه، الحياة السعيدة الطيبة، قال ﷾: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل ٩٧].
" قال ابن عباس ﵄ " الحياة الطيبة: السعادة، وقال مجاهد: يحييهم حياة طيبة في الآخرة، وقال ابن زيد: الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة ألا تراه يقول: ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ [الفجر:٢٤] قال: هذه آخرته" (^٦) سبحانه جل وعلا في ابتداء الآية إلى الحياة الدنيا فقال: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت:٦٤] والإشارة بهذه ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها وكيف لا؟ وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة، أي: ما هي في سرعة زوالها عن أهلها، وموتهم عنها، إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون" (^٧).

(^١) ٢) مجاهد: تفسير مجاهد ص (٥٣٧).
(^٢) ٣) عبدالرزاق: تفسير عبدالرزاق ص (١٢)
(^٣) ٤) الزجاج: معاني القرآن وإعرابه ص (٤/ ١٧٣).
(^٤) ٥) الكرماني: غرائب التفسير ص (١/ ١٩٧).
(^٥) ٦) الطبري: تفسير الطبري ت: أحمد محمد شاكر ص (١٧/ ٢٩١).
(^٦) ٧) الطبري: تفسير الطبري ت: أحمد محمد شاكر ص (١٧/ ٢٩١).
(^٧) أبو حيان: البحر المحيط ت: صدقي جميل ص (٨/ ٣٦٦).

1 / 6

ولذا عقب الله ﷾ بقوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ أي:" دار الحياة التي لا موت فيها ولا تنغيص يشوبها كما يشوب الحياة في الدنيا: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي، ولكنهم لا يعلمون " (^١) فـ "دار الحيوان: أي الحياة الكاملة التي من لوازمها أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة، وأن يكون موجودًا فيها كل ما تكتمل به الحياة، وتتم به اللذات، من مفرحات القلوب، وشهوات الأبدان، من المآكل والمشارب والمناكح، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (^٢).
فأحمده ثانيا وآخرًا كما حمدته أولًا، وهو أهل للحمد، أهل الحمد والثناء والمجد ﷾، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه الكريمة المقدسة، فالحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، واللواء المعقود، عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين.
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية الكتابة في مثل هذا الموضوع الحيوي المهم في:
١ - حاجة الناس الملحة لبيان المعتقد السلفي الصحيح في باب الإيمان باليوم الآخر، والمنهج الذي ساروا عليه لبيان دلائله ومسائله وأحكامه.
٢ - وأنه لما كانت أخبار اليوم الآخر ونصوصه مما لا يدخله النسخ كما نص عليه العلماء، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " فالإخبار عن الله وعن اليوم الآخر وغير ذلك لا نسخ فيه " (^٣)، فلما كانت كذلك كانت الحاجة ماسة لسرد نصوصه، وجمع أخباره، والتوفيق فيما يظهر فيه من التعارض.

(^١) ابن الجوزي: زاد المسير ت: عبدالرزاق المهدي، ص (٦/ ١٤٥).
(^٢) السعدي: تيسير الكريم الرحمن، ت: عبدالرحمن اللويحق، ص (٦٣٥).
(^٣) ابن تيمية: الجواب الصحيح، ص (٢/ ٤٥١).

1 / 7

٣ - أن تذكير الناس بأحوال اليوم الآخر وأهواله سبب لتهذيب أخلاقهم وتقويم لمسيرة حياتهم، إذ في نسيان اليوم الآخر أو تناسيه أو التغافل عنه، تفشو الكثير من المنكرات ويفشو الظلم، والتعدي على الحرمات، أما في ذكره والتذكير به ضبط للسلوك، لذا كان النبي J يقول:» أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ «(^١) ...، ويقول ﵊:» كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ «(^٢) ففي التذكير باليوم الآخر سلامة وخير للأفراد والمجتمعات.
والناظر في كتاب الله تعالى بتأمل وتدبر وتفكر، يظهر له جليًا صدق ما أقول فقد تعددت النصوص، وتكاثرت الآيات، بشتى الأساليب بالترغيب والترهيب، مذكرة باليوم الآخر، وأحواله وأهواله؛ ليكون سببًا يكف به صاحب الشر عن شره، وصاحب الظلم عن ظلمه، وكذا يدعو المصلحين والمحتسبين إلى الصبر على ما ينالهم من أذى في سبيل الدعوة إلى دين الله وشرعه، قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ (العصر ١ - ٣).

(^١) أخرجه الترمذي ح [٢٣٠٧] وقال: حسن غريب، وصححه الإمام عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى ت: أم محمد بنت أحمد الهليس ص (٨٦٧)، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت: حسام الدين القدسي (١٠/ ٣١٢)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي [١٠٥٤].
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه ح [١٩٧٧].

1 / 8

٤ - دعوة الناس للاستعداد لهذا اليوم العظيم، الذي يُعرض فيه الجليل والحقير، قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩] وقال تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧].
٥ - وأن الله ﷾ هو الحق العدل الذي لا يُظلم عنده أحد، قال تعالى: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر:] فكل من أحسن فله عند ربه الحسنى، قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فإذا علم المرء ذلك واعتقده، عمل وأحسن الظن بربه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ [النجم: ٣١] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)﴾ [طه: ١١٢]
٦ - بيان المعتقد الصحيح، والمنهج القويم في الإيمان باليوم الآخر.
٧ - ذكر الأقوال والاعتقادات المخالفة لمسائل الإيمان باليوم الآخر ثم الرد على هذه الشبهات.

1 / 9

أسباب اختيار الموضوع:
كان لاختيار هذا الموضوع جملة من الأسباب منها:
١ - أن الإيمان باليوم الآخر ركن أصيل من أركان الإيمان، لا يتم إسلام العبد وإيمانه إلا به.
٢ - وأن سعادة المرء معقودة على الإيمان بهذا الركن العظيم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذه الأصول الثلاثة وهي الإيمان بالله وباليوم الآخر والعمل الصالح هي الموجبة للسعادة في كل ملة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [البقرة:٦٢] والشرع ما جاءت به الرسل وهو الأصل الرابع" (^١).
٣ - وأن الحق ﷾ دائما يؤكد على مسألة البعث والقيامة والحساب والجزاء، وشاهد ذلك القرآن العظيم، فإنه مليء بأخبار هذا اليوم العظيم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " وهكذا القرآن فإنه قرر ما في الكتب المتقدمة من الخبر عن الله وعن اليوم الآخر، وزاد ذلك بيانًا وتفصيلا، وبيّن الأدلة والبراهين على ذلك" (^٢).
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر الأصول الثلاثة التي عليها مدار الخلق والأمر والسعادة وهي: إثبات الصفات والتوحيد والقدر، وتفصيل الشرائع وبيان ما يحبه الله تعالى ويكرهه، وبيان الجنة والنار والثواب والعقاب، وأخبار اليوم الآخر فقال: " وعلى هذه الأصول الثلاثة مدار الخلق والأمر والسعادة، والفلاح موقوف عليها، ولا سبيل لمعرفتها إلا من جهة الرسل" (^٣).
٤ - وأن الرسول ﵊ قد بيّن وفصّل عن أخبار اليوم الآخر أكمل مما جاء به سائر الأنبياء، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإن مما جاء به محمد من أسماء الله وصفاته ووصف اليوم الآخر، أكمل مما جاء به سائر الأنبياء" (^٤).

(^١) ابن تيمية: جامع الرسائل ت: د محمد رشاد سالم (٢/ ٢٨٨)
(^٢) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ت: عبدالرحمن بن قاسم (١٧/ ٤٤).
(^٣) ابن تيمية: مجموع الفتاوى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (١٩/ ٩٦).
(^٤) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ت: عبدالرحمن بن قاسم (١٢/ ٤٧٥).

1 / 10