كما قال ﷺ: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ١ (١) . ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء (٢)، والذين يتخذون القبور مساجد (٣) "٢.
ــ
(١) أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي "٣، وفيه: " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "، فسمى الأرض مسجدا، بمعنى أنه تجوز الصلاة في كل بقعة منها، إلا ما استثنى من المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها، كالمقبرة والمكان النجس، قال البغوي: أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، فأباح الله لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا، تخفيفا عليهم وتيسيرا، وهذا من خصائصه ﷺ. وقوله: " طهورا" أراد به التيمم، وفيه المبالغة في النهي عن بناء المساجد عند القبور كيف بين لهم أولا، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في النزع لم يكتف بما تقدم، بل لعن حالة النزع من فعل ذلك.
(٢) أي ينفخ في الصور نفخة الفزع وهم أحياء أو مقدماتها، كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وهذا أيضا من أبلغ التغليظ؛ فإنه أخبر عمن تقوم عليهم الساعة أنهم هم شرار الخلق، كقوله: " ويبقى شرار الناس "٤، وقوله: " حتى لا يقال في الأرض الله الله " ٥. و(شرار الناس) بكسر الشين: جمع شر، ضد خيارهم.
(٣) أي وإن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد بالصلاة عندها وإليها، وبناء المساجد عليها، وتقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود والنصارى، وأن النبي ﷺ لعنهم على ذلك، تحذيرا للأمة أن يفعلوا مع نبيهم وصالحيهم فعلهم، وهذا المعنى متواتر عن النبي ﷺ =
١ البخاري: الصلاة (٤٣٨)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١)، والنسائي: الغسل والتيمم (٤٣٢) والمساجد (٧٣٦)، وأحمد (٣/٣٠٤)، والدارمي: الصلاة (١٣٨٩) .
٢ أحمد (١/٤٣٥) .
1 / 162
مقدمة
كتاب التوحيد
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقى والتمائم
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا﴾
باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾
باب الشفاعة
باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء فى النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾
باب قول الله تعالي: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾
باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾
باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا
باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾
باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول: ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾
باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾
باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله﴾
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك