كما تقول: حميت الدار اللصّ، فما بعده كلام مستأنف، ويرفع أحدان على الابتداء، أي: أحدان الرجال صيد له واحدا بعد واحد، وهمّاس: مبالغة من الهمس، وهو صوت المشي الخفيّ، وذلك من صفة الأسد.
والشاهد: جري الصفات على ما قبلها مع ما فيها من معنى التعظيم، ولو نصبت لجاز. [سيبويه/ ١/ ٢٥٥، وشرح المفصل/ ٦/ ٣٢، واللسان «وحد»].
٣١ - إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
قاله العباس بن مرداس في غزوة حنين يذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة وغيرها من الغزوات، و«حقا» منصوب على المصدر المؤكّد به، أو نعتا لمصدر محذوف، والمقول فيما بعد البيت الشاهد، والمجلس: الناس، أو أهل المجلس.
والشاهد في البيت: المجازاة ب «إذما» بدليل وقوع الفاء في الجواب.
[سيبويه/ ١/ ٤٣٢، والخزانة/ ٩/ ٢٩، والخصائص/ ١/ ١٣١].
٣٢ - أحقا بني أبناء سلمى ابن جندل ... تهدّدكم إياي وسط المجالس
قاله الأسود بن يعفر، لقومه، والشاهد فيه: نصب «حقا» على الظرف، والتقدير: أفي حقّ تهدّدكم إياي. وجاز وقوعه ظرفا وهو مصدر في الأصل لما بين الفعل والزمان من المشابهة، وكأنه على حذف الوقت وإقامة المصدر مقامه كما تقول: أتيتك خفوق النّجم، أي: وقت خفوقه، فكأن تقديره «أفي وقت حق توعدتموني». [سيبويه/ ١/ ٤٦٨، والخزانة/ ١/ ٤٠١].
٣٣ - سلّ الهموم بكلّ معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيّس
مغتال أحبله مبين عنقه ... في منكب زبن المطيّ عرندس
البيتان قالهما المرّار الأسدي، يقول في الأول: سلّ همّك اللازم لك بفراق من تهوى، ونأيه عنك بكل بعير ترتحله للسفر هذا نعته ومعطي رأسه: منقاد، يعني البعير. ناج:
سريع، والصهبة: بياض يضرب إلى الحمرة، والمتعيس والأعيس: الأبيض تخالطه شقرة.
والشاهد في البيت: إضافة «معطي» إلى الرأس، مع نيّة التنوين والنصب والدليل عليه إضافة «كلّ» إليه، لأن كلا
هنا، لا تضاف إلا إلى نكرة. وقوله في البيت الثاني: مغتال،