١٠ - وأسلمني الزّمان كذا ... فلا طرب ولا أنس
لم يعرف قائله. وذكره ابن هشام في «المغني» على أن «كذا» مركبة من الكاف و«ذا» وبهذا لا تكون هنا كناية عن شيء. وقال غيره: هي هنا كناية عن حال نكرة، والمعنى:
خذلني الزمان حال كوني منفردا، وهو الأقرب؛ لأنه ليس في الكلام مشبه، ولا يعرف البيت الذي قبله حتى يعرف المشبه. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٧].
١١ - وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
البيت لجرير. وابن اللبون: ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية، سمّي بذلك، لأن أمه ولدت غيره، فصار لها لبن. واللبون: الناقة والشاة ذات اللبن. وقوله: لزّ، مبني للمجهول، أي: شدّ. ولزّ الشيء بالشيء إذا قرن به لزّا. والقرن، بفتحتين: الحبل الذي يشدّ به البعيران، فيقرنان معا. والصولة: الحملة. والبزل: جمع بازل، وهو البعير الذي دخل في السنة التاسعة. والقناعيس: جمع قنعاس بالكسر، وهو الجمل العظيم الجسم، الشديد القوة. وهذا البيت ضربه
الشاعر مثلا لمن يعارضه ويهاجيه، يقول: من رام إدراكي كان بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس، إن صال عليه لم يقدر على دفع صولته ومقاومته.
والشاهد: أن ابن لبون نكرة، فعرّف باللام. [ديوان جرير/ ١٢٨، وسيبويه/ ١/ ٢٦٥، وشرح المفصل/ ١/ ٣٥، واللسان «لزز»].
١٢ - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحرّ كالياس
البيت للحطيئة من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر الصحابي، ومنها البيت المشهور:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وهي القصيدة التي سجن من أجلها الحطيئة زمن عمر بن الخطاب.
وقوله: أزمعت، نقول: أزمعت الأمر، وأزمعت عليه: أجمعت.
والشاهد: أن «من نوالكم» متعلقان بفعل محذوف تقديره «يئست من نوالكم» لا بالمصدر «يأسا»؛ لأنه لا يعمل بعد الوصف، ولكن هذا المانع مانع صناعي نحوي وليس