421

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

بَاعهَا مِنْهُ أَو تصدق بهَا عَلَيْهِ، فَأَرَادَ الْوَاهِب أَن يرجع بهبته لَا يملك ذَلِك (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الرُّجُوع فِي الْهِبَة) .
وَلذَلِك لَو بَاعَ عقارا لغيره، وَكَانَ لَهُ شَفِيع، فَسلم الشَّفِيع الشُّفْعَة للْمُشْتَرِي، ثمَّ تقايل البَائِع مَعَ المُشْتَرِي البيع، فَللشَّفِيع أَن يَأْخُذ الْعقار من البَائِع بِالشُّفْعَة حَيْثُ كَانَ عوده إِلَيْهِ بِسَبَب جَدِيد وَهُوَ الْإِقَالَة، لِأَنَّهَا بيع جَدِيد فِي حق ثَالِث، وَالشَّفِيع هُنَا ثالثهما (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الشُّفْعَة من بَاب مَا تثبت هِيَ فِيهِ) .
وَكَذَا لَو اشْتَرَاهُ البَائِع من المُشْتَرِي كَانَ للشَّفِيع أَخذه بِالْأولَى.
وَقد فرع شرَّاح الْمجلة هُنَا فروعًا لَا تدخل فِي الْقَاعِدَة فَلم نعرج عَلَيْهَا.
(تَنْبِيه:)
نقل فِي ذخيرة الْفَتْوَى (فِي الِاسْتِحْقَاق من الْبيُوع، الْفَصْل / ٢١) فرع الِاسْتِحْقَاق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عقب الْفَرْع الأول من فروع الْقَاعِدَة، وَاسْتَشْكَلَهُ من وَجْهَيْن: حَاصِل الأول أَن ظَاهر الرِّوَايَة أَنه إِذا اسْتحق الْمَبِيع لَا يرجع أحد من الباعة على بَائِعه بِالثّمن مَا لم يرجع عَلَيْهِ، فَكيف يرجع هُنَا على بَائِعه وَلم يرجع عَلَيْهِ المُشْتَرِي مِنْهُ؟ ! وَحَاصِل الثَّانِي: أَنه نقل الْفَرْع الأول (فرع الرَّد بِالْعَيْبِ) وَعلله بِأَنَّهُ لَو رده عَلَيْهِ كَانَ للمردود عَلَيْهِ أَن يردهُ عَلَيْهِ ثَانِيَة لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلَا يُفِيد، وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ على البَائِع الأول أَيْضا، لِأَن هَذَا الْملك غير مُسْتَفَاد من جِهَته وَأَنه يَنْبَغِي على قِيَاس هَذَا أَن يكون الحكم فِي فصل الِاسْتِحْقَاق كَالْحكمِ فِي فصل الرَّد بِالْعَيْبِ. ثمَّ قَالَ: وَيجوز أَن يكون بَين الِاسْتِحْقَاق وَبَين الرَّد بِالْعَيْبِ فرق. انْتهى مُلَخصا. وَلم يُنَبه على الْفرق وَلم يُبينهُ. وَلَعَلَّ الْفرق هُوَ أَنه بِالِاسْتِحْقَاقِ ظهر أَن البَائِع بَاعَ وَسلم مَا لَيْسَ ملكا لَهُ. وَلَا يخفى أَن هَذَا البيع وَالتَّسْلِيم لَهُ شبهان: فَهُوَ يشبه من جِهَة بيع الْفُضُولِيّ بِدَلِيل مَا نصوا عَلَيْهِ فِي بَاب الِاسْتِحْقَاق من أَنه بِالْقضَاءِ للْمُسْتَحقّ لَا تَنْفَسِخ الْبياعَات على الْأَصَح مَا لم يفْسخ الْمُسْتَحق، أَو يقْض على البَائِع بِالثّمن للْمُشْتَرِي أَو يرض البَائِع برد الثّمن لَهُ. وعللوه بِأَنَّهُ بيع فُضُولِيّ يحْتَمل الْإِجَازَة. وَهُوَ يشبه من جِهَة أُخْرَى

1 / 468