320

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٥»
(" الثَّابِت بالبرهان كَالثَّابِتِ بالعيان ")
(الشَّرْح مَعَ التطبيق)
" الثَّابِت بالبرهان " المُرَاد بِهِ مَا عَلَيْهِ اصْطِلَاح الْفُقَهَاء، وَهُوَ الْبَيِّنَة الشخصية العادلة " كَالثَّابِتِ بالعيان " وَهُوَ الْمُشَاهدَة. فَكَمَا أَن الْأَمر الْمشَاهد بحاسة الْبَصَر لَا يسع الْإِنْسَان مُخَالفَته فَكَذَلِك مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ المزكاة لَا تسوغ مُخَالفَته، لِأَن الْبَيِّنَة كاسمها مبينَة، فَإِذا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ بالمدعى مثلا يحكم عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة مَا إِذا أقرّ بالحضرة والمشاهدة.
وَكَذَلِكَ إِذا ثَبت الدّين الْمُدعى أَو البيع أَو الْكفَالَة أَو الْغَصْب أَو الْملك مثلا بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ يحكم بِهِ بِمَنْزِلَة مَا إِذا شوهد بالحس.
(تَنْبِيه:)
يفْتَرق مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ عَمَّا ثَبت بالحس والمشاهدة فِي شَيْء وَاحِد، وَهُوَ أَن مَا كَانَ قَائِما مشاهدًا لَا تسمع دَعْوَى مَا يُخَالِفهُ وَلَا تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَلَا على الْإِقْرَار، كَمَا إِذا ادّعى على آخر أَنه قتل مُوَرِثه، وَهُوَ حَيّ، أَو أَنه قطع يَده، وَهِي قَائِمَة، بِخِلَاف مَا كَانَ أمرا منقضيًا وَثَبت بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ تسمع دَعْوَى مَا يُخَالِفهُ. كَمَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ دينا مثلا فأثبته بِالْبَيِّنَةِ فَادّعى عَلَيْهِ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه أقرّ بِأَن لَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِ تسمع.
(الْمُسْتَثْنى)
يسْتَثْنى من الْقَاعِدَة: مَا لَو أنكر الْمُدعى عَلَيْهِ المَال وَحلف بِالطَّلَاق على

1 / 367