372

Ādāb al-baḥth waʾl-munāẓara

آداب البحث والمناظرة

Editor

سعود بن عبد العزيز العريفي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾
والأساس الثالث هو أن تعلم أن العقول البشرية عاجزةٌ عن إدراك كيفية اتصاف الله -جل وعلا- بتلك الصفات؛ لأن قوله -تعالى-: ﴿يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠] صريح في أن إحاطة علم البشر به -جل وعلا- منفية نفيًا باتًا قرآنيًا.
وهذه الأسس الثلاثة التي بينا أنها هي معتقد السلف الصالح وهي تنزيهُه -جل وعلا- عن مشابهة خلقه، والإيمانُ بما وصف به نفسه إيمانًا مبنيًّا على أساس ذلك التنزيه، وكذلك ما وصفه به رسوله ﷺ، وقطعُ الطمع عن الإحاطة بالكيفية -دل عليها كلِّها القرآن العظيم، وهو أصل الهدى ومنبع اليقين، وكلها طرق سلامة محققة لا شك فيها؛ لأنها كلَّها تَمسُّكٌ بالقرآن العظيم، ومن تمسّك به فقد تمسك بالعروة الوثقى.
ولا يؤمَنُ أن الله -جل وعلا- يومَ القيامة يسأل الجميع فيقول لهم: ماذا كنتم تقولون فيما أثنيت به على نفسي من الصفات، أو أثنى علي به رسولي ﷺ؟ أكنتم تنفون وتدّعون أن ظاهره خبيثٌ غيرُ لائقٍ؟ أو كنتم تنزهونني وتصدقونني فيما أثنيت به على نفسي، أو أثني علي به رسولي ﷺ؟ .
ولا شك أن من مات على العقيدة التي ذكرنا ولقي الله يوم القيامة على ذلك أنه آمنٌ من كل عذاب ومن كل توبيخ وتقريع يأتيه من قِبَل واحدٍ من تلك الأسس الثلاثة المذكورة في ضوء القرآن العظيم.

1 / 368

Ādāb al-baḥth waʾl-munāẓara | Usul