358

Mawsūʿat al-iʿjāz al-ʿilmī fī al-qurʾān wa-l-sunna

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

Publisher

دار المكتبي-سورية-دمشق-الحلبوني

Edition

الثانية ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م.

Publisher Location

جادة ابن سينا.

وأخرج ابن ماجه في المناسك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلاَثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ اللهَ ﷿، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ".
وقد حرصَ الصحابةُ والتابعونَ وكثيرٌ مِن علماءِ الأُمَّةِ وعامَّتِها على التَّضَلُّع مِن ماءِ زمزمَ، أي أنْ تملأَ الضلوعَ منهُ، معَ استحضارِ نيَّاتٍ معينةٍ عند الشُّربِ منه؛ لأنّ الدعاءَ مستحبٌّ عند الشربِ من ماءِ زمزمَ، فزمزمُ لِمَا شُرِبَ له، وقد رُوِي عن جابر أنه إذا شربَ ماءَ زمزم دعا فقال: (اللَّهُمَّ إِنَّي أَشْرَبُهُ لِظَمَأ يَوْمِ القِيَامَةِ) .
ووردَ عن ابنِ عباس ﵁ أنه كان إذا شرِبَ ماء زمزم قال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ) .
قال بعضُ العلماءِ: "مَاءُ زَمْزَمَ سَيِّدُ الْمِيَاهِ، وَأَشْرَفُهَا، وَأَجَلُّهَا قَدْرًا، وَأَحَبُّهَا إِلَى النُّفُوسِ، وَأَغْلاهَا ثَمَنًا، وأَنْفَسُهَا عِنْدَ النَّاسِ".
هذا ما في السنةِ الصحيحةِ والحسنةِ، والأثرِ عن ماءِ زمزمَ، فماذا في العلمِ وتحليلاتِه الدقيقةِ عن ماءِ زمزمَ؟.
أُجرِيتْ في عامِ (١٩٧٣)، وفي عام (١٩٨٠) تحاليلُ كيميائيةٌ من قِبَلِ شركاتٍ عالَميةٍ عملاقةٍ ومتخصصةٍ، فكانت النتائجُ عجيبةً، حيثُ إنّ مياهَ زمزمَ خاليةٌ تمامًا مِن أيِّ نوعٍ مِن أنواعِ الجراثيمِ المسبِّبةِ للتلوُّثِ.

2 / 108