528

Mawsūʿat al-Yahūd waʾl-Yahūdiyya waʾl-Ṣihyūniyya

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

Regions
Egypt
١ - ينظر العقل النقدي إلى الإنسان لا باعتباره جزءًا من كل أكبر منه يعيش داخل أشكال اجتماعية ثابتة معطاة، مُستوعَبًا تمامًا فيها وفي تقسيم العمل القائم، وإنما باعتباره كيانًا مستقلًا مبدعًا لكل ما حوله من الأشكال التاريخية والاجتماعية.
٢ - العقل النقدي يدرك العالم (الطبيعة والإنسان) لا كما تدركه العلوم الطبيعية، باعتباره مُعطَى ثابتًا ووضعًا قائمًا وسطحًا صلبًا، وإنما يدركه باعتباره وضعًا قائمًا وإمكانية كامنة.
٣ - العقل النقدي لا يقنع بإدراك الجزئيات المباشرة، فهو قادر على إدراك الحقيقة الكلية والغاية من الوجود الإنساني.
٤ - العقل النقدي قادر على التعرف على الإنسان ودوافعه وإمكانياته والغرض من وجوده.
٥ - العقل النقدي، لكل ما سبق، قادر على تَجاوُز الذات الضيقة والإجراءات والتفاصيل المباشرة والحاضر والأمر الواقع (ولذا يمكن تسمية «العقل النقدي» بـ «العقل المتجاوز») . فهو لا يذعن لما هو قائم ويتقبله وإنما يمكنه القيام بجهد نقدي تجاه الأفكار والممارسات والعلاقات السائدة والبحث في جذور الأشياء وأصولها وفي المصالح الكامنة وراءها والمعارف المرتبطة بهذه المصالح (وهذا هو الجانب التفكيكي في العقل النقدي) .
٦ - الحقيقة الكلية التي يدركها العقل النقدي والإمكانيات الكامنة ليست أمورًا مجردة متجاوزة للإنسان (الفكرة الهيجلية المطلقة) وإنما هي كامنة في الإنسان ذاته، والعقل النقدي قادر على رؤيتها في كمونها هذا (أي أن الإنسان يحل محل الفكرة المطلقة) .
٧ - لكل هذا، فالحقيقة لا تُوجَد في الواقع بذاته وإنما تقع بين الواقع الملموس (كما يحدده المجتمع من جهة) والخبرة الذاتية من جهة أخرى. ولذا فالوضع الأمثل هو وضع التوازن بين الذات والموضوع وهذا ما يقدر على إنجازه العقل النقدي وما يفشل فيه تمامًا العقل الأداتي.

2 / 28