354

Mawsūʿat al-Yahūd waʾl-Yahūdiyya waʾl-Ṣihyūniyya

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

Regions
Egypt
وكلمة «انتفاضة» تبلور النموذج الانتفاضي بشكل يبعث على الدهشة، فهو دال يكاد ينطبق انطباقًا كاملًا على مدلوله ويعبِّر عنه بكل خصوصيته ونتوءاته ومنحنياته، وهو مصطلح يعود للمعجمين اللفظي والحضاري العربي الإسلامي. والكلمة مشتقة من فعل «نفض» مثل «نفض الثوب» يعني «حرَّكه ليزول عنه الغبار أو نحوه» . والكلمة على المستوى الدلالي المباشر تشير إلى حركة خلاّقة تولِّد الجديد من القديم (النظافة)، وهي توحي في الوقت نفسه بعدم تجذُّر هذا الذي سيزول - الغبار الذي علا الثوب - أو الاستعمار الصهيوني الذي حط على أرض فلسطين. ويُقال أيضًا «نفض المكان» أي «نظر جميع ما فيه حتى يعرفه» (وهذه حيلة معروفة لدى شباب الانتفاضة) . ويقولون أيضًا «نفض الطريق» أي «طهره من اللصوص» . و«النفضة» هي «جماعة يُبعثون في الأرض متجسسين لينظروا هل فيها عدو أو خوف» . وتحمل الكلمة أيضًا معاني الخصوبة فيُقال «نفض الكرم» أي «تفتحت عناقيده» . ويُقال «نفضت المرأة» أي «كثُر أولادها» . والمرأة النفوض هي «المرأة كثيرة الأولاد» (مثل المرأة الفلسطينية)، وهناك تعبيرات مثل «نفض عنه الكسل» و«نفض عنه الهم» وكذلك «انتفض واقفًا» . والكلمة، بدلالتها وإيحاءاتها تفترض وجود قوة ما كامنة، كانت ساكنة ثم تحركت، وأن مصادر الحركة ليست من خارج النسق، وإنما من داخله. وهذا البُعد يجعل كلمة «انتفاضة» (لا ثورة) مصطلحًا أكثر دقة في وصف ما يحدث، فالثورة تفيد الانقطاع (الثورة الفرنسية والثورة البلشفية) أما الانتفاضة فتفيد أن الكامن قد أصبح ظاهرًا، وأنه وصل ما انقطع ولم يقطع ما اتصل.

1 / 354